للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعَنِ لَو كَانَ كَاذِبًا، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ القَدْفِ، … ... …

كما في القسامة دون الشهادة"؛ فاسد؛ لأن من قال بحقيقة لفظ الشهادة المذكورة في القرآن والحديث لم يكن قوله تأويلا؛ بل التأويل قول من ترك حقيقة اللفظ بالاجتهاد الفاسد ويعطل القرآن والحديث.

وأما شهادته لنفسه غير مقبولة؛ لمكان التهمة لا لأنه لا يصلح للشهادة؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨] الآية وكان من أصدق الشهادات لانتفاء التهمة، والتهمة فيما نحن فيه منفية باليمين مع أنها بإذن الله تعالى وشَرْعِ رسوله .

وأما تكرر الشهادات هاهنا لقيامها مقام أربع شهادات؛ فإن الواجب عليه إقامة أربع شهادات من شهود أربعة، وقد عجز عن إقامة شهود أربعة ولم يعجز عن إقامة أربع شهادات، فما عجز سقط عنه، وما قدر عليه لزمه. ذكره في الفوائد الظهيرية (١).

وفي التبصرة المالكية: لو كانت حرة مسلمة والزوج نصراني ولاعن فنكلت؛ لم تحد بلعان الكافر (٢). وهو يبطل دعواهم أنه أيمان؛ إذ هو من أهل اليمين لا من أهل الشهادة، فاعتبروا فيه الشهادة دون اليمين.

وقالوا أيضًا: لو قذف نساءه الأربع بكلمة واحدة، قال الأبهري: يلاعن لكل واحدة بمنزلة الشهادة، ولو أتى بالشهود يلزم أن يُشهد على كل واحدة (٣). فكذا اللعان بخلاف اليمين.

ثم إنهم لا يقضون بالنكول في الأموال ويقضون به في الدماء والرجم. وفَسَادُه واضح.

فالحاصل أن مذهب الشافعي ومالك مضطرب غير جارٍ على قانون واحد؛ يعرف ذلك بمسائلهما.

قوله: (قَائِم مَقَامَ حَدّ الْقَذْفِ) وهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة، ولا


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٥٤).
(٢) التبصرة للخمي (٥/ ٢٤٣٥) قال: لأن الأيمان مقام الشهادات.
(٣) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد الجد (١/ ٦٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>