للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِاستِحقاقِهِمَا الحُرِّيَّةَ بِجِهَة، فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا، وَكَذَا المُكَاتَبُ الَّذِي أَدَّى بَعضَ المَالِ، لِأَنَّ إعتَاقَهُ يَكُونُ بِبَدَل. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُجزئهُ لِقِيَامِ الرِّقِّ مِنْ كُلِّ وجه،

وقال عثمان وداود: تجوز أم الولد أيضًا بناءً على جواز بيعها قبل الحمل من السيد، والأصل بقاء ما كان (١).

فقال الْبَرْذَعِيُّ (٢): أجمعنا على منع بيعها حين كانت حاملا فوجب أن تستمر بغير ما قلت؛ فانقطع داود.

(فكان الرق فيهما)؛ أي في الولد والمدبّر (ناقصًا) قيل: يرد على هذا ما لو قال: كل مملوك لي حرّ؛ يعتق مدبّره وأم ولده ولا يعتق مكاتبه إلا بالنية؛ فدل على كمال الرق فيهما؛ ولهذا يحل وطئهما، ولو كان الرق ناقصا لا يحل كالمكاتبة.

وأجيب عنه: أن الملك فيهما كامل والرق ناقص؛ فيدخل في قوله: كل مملوك لكمال الملك، أما لا يجزئ في الكفارة؛ لنقصان الرق.

والمنصوص عليه في الكفارة: عتق الرقبة وذلك اسم للذات المرقوقة لغة وعرفًا؛ فيقتضي تمام قيام الرق مطلقًا، والمطلق يقع على الكامل لا الناقص، وبالاستيلاء والتدبير يتمكن النقصان في الرق.

ولأن قوله تعالى: ﴿فَتَحريرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء ٩٢] يقتضي إنشاء العتق من كل وجه، وإعتاق أم الولد تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا؛ فلا يكون إنشاء من كل وجه، فكذا في المدبّر؛ لأنه تعجيل لما استحقه بعد الموت (٣).

قوله: (وعن أبي حنيفة أنه يجزئه)، وهو رواية الحسن عنه في كمال رقه؛ قال : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» [رواه أبو داود (٤)] (٥).


(١) انظر الأقوال في: المغني لابن قدامة (٩/ ٥٥٢).
(٢) هو: أبو سعيد البرذعي شيخ الكرخي: والبرذعي بذال معجمة نسبة إلى برذعة الدابة. حاشية
الشَّلْبِيِّ (٣/ ١٠٢).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٤/٢٠، برقم ٣٩٢٦) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>