للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِهَذَا تَقبَلُ الكِتَابَةُ الاِنفِسَاخَ، بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الوَلَدِ وَالتَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الانفِسَاحَ، فَإِنْ أَعتَقَ مُكَاتَبًا لَم يُؤَدِّ شَيئًا جَازَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. لَهُ: أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الكِتَابَةِ، فَأَشبَهَ المُدَبَّرَ. وَلَنَا: أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

(ولهذا تحتمل (١) الكتابة الانفساخ) بتعجيزه (٢) (أمومية الولد والتدبير [لأنهما] لا يحتملان الانفساخ)؛ قيل: لو قضى القاضي بجواز بيع المدبّر؛ ينفسخ التدبير، وفي أم الولد خلاف معروف ومراده: لا يحتملان الفسخ بدون القضاء.

ولو (أعتق مكاتبا لم يؤدّه شيئاً جاز)؛ عندنا، وأحمد في رواية لا يجوز (٣).

قوله: (فأشبه المدبر)؛ أي: على مذهبكم؛ لما أن عند الشافعي بيع المدبر وإعتاقه عن الكفارة جائز، فيكون ذلك منه احتجاجا علينا بمذهبنا.

وفي الكافي والمبسوط: استحقاق العتق بالكتابة فوق الاستحقاق بالتدبير؛ ولهذا صار المكاتب أحق بمكاسبه، ويمنع المولى عن التصرف فيه حتى لو وطئ المولى مكاتبته يغرم العقر.

ولأن العتق لما صار مستحقا بجهة فإذا أوقعه؛ وقع من الوجه المستحق؛ ولهذا يسلم الاكتساب والأولاد له (٤).

(ولنا: أن الرق قائم من كل وجه)؛ لما روينا من قوله : («المكاتب عبد») الحديث.

ولعدم تمكن النقصان في رقه بالكتابة؛ لأن عتقه معلق بشرط الأداء، والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده.

ولا يثبت بهذا التعليق استحقاق الحرية في سائر الشروط بل أولى؛ لأن التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ، وبهذا الشرط لا يمنع، فلو تمكن نقصان في رقه لما تصور فسخه وعوده إلى الحالة الأولى؛ لأن نقصان الرق بثبوت العتق


(١) في المطبوع: تقبل.
(٢) في المتن المطبوع (تقبل)، وفي الثالثة (لتعجيله)، وما أثبتناه من الأصل والثانية.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٥٥٢).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>