للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استَحسَنَّا الجَوَازَ لِأَنَّ أَصلَ المَنفَعَةِ بَاقٍ، فَإِنَّهُ إِذَا صِيحَ عَلَيْهِ سَمِعَ حَتَّى لَو كَانَ بِحَال لَا يَسْمَعُ أَصْلًا بِأَنْ وُلِدَ أَصَمَّ - وَهُوَ الْأَخْرَسُ - لَا يُجْزِيه … ... … ... .

وفي النهاية: لا يؤثر البرص والبهق، ويجزئ مقطوع الخنصر أو البنصر، وكذا هما من يدين ومن يد واحدة، ولا يجزئ مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى من يد، وقطع أصابع الرجلين لا يمنع.

وفي المغني: قول أحمد كقول الشافعي والأنملة من الإبهام تمنع ومن غيرها لا تمنع، والعور لا يمنع ولا قطع الأذنين وهو قول الأئمة الأربعة (١)، وفيه خلاف زفر.

وفي الحلية: مقطوع الأذنين لا يجوز عند مالك وزفر (٢).

ويجوز مقطوع الأنف، والأصم إذا فهم بالإشارة، والأخرس إذا فهمت إشارته، وهو قول الشافعي وأبي ثور ولا يجزئ عند أحمد على المنصوص، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وفي رواية لأنهم مستهلكون من وجه (٣).

ولنا: لأن الأخرس يمنع كثيرًا من الأحكام وأكثر الناس لا يفهمون إشارته.

وما نُقل في النهاية " أن على قول الشافعي لا تجوز العوراء" ما وجدته في كتبهم؛ بل قال في كتبهم بجوازه.

وفيه: يجوز الخصي ومقطوع الأذنين ومقطوع المذاكير، خلافًا لزفر [لأنهم مستهلكون من وجه (٤).

ولنا] (٥): أن تقطع الأذنين الشاخصتين والسمع باق (٦) فلا تصير الرقبة مستهلكة كفوات شعر الحاجبين واللحية، وفي الخصي ومقطوع المذاكير تفوت منفعة النسل وهي زائدة على ما يطلب من المماليك (٧).


(١) المغني لابن قدامة (٨/٢٣).
(٢) حلية العلماء للشاشي (٧/ ١٨٦).
(٣) المغني لابن قدامة (٨/٢٣).
(٤) بفوات منفعة مقصودة من الآدمي.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) أي: بعد قطع الأذنين الشاخصتين: السمع باق، وإنما يفوت ما هو زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة.
(٧) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>