ولا كذلك تحريم فإنه ليس بطلاق، ولا تحريم يرتفع بالكفارة؛ إذ لا كفارة على الكافر؛ لأن فيها عبادة؛ ولهذا يشترط فيها النية؛ فلم تشرع في حق الكافر فيبقى تحريما مؤبدًا، وهو خلاف النص.
فإن قالوا: قيد الإيمان ملغي في حق المظاهر كما ألغي في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ﴾ [الأحزاب ٤٩] وحكم الكافرة كذلك.
قلنا: عرف الإلغاء هناك بالإجماع، ولا إجماع هاهنا.
ولأن عدم وجوب العدة في الطلاق قبل الدخول معقول؛ إذ وجوبها لاختلاط الأنساب، ولا اختلاط قبل الدخول؛ فتستوي فيه المسلمة والكافرة بخلاف الظهار فإنه على خلاف القياس ورد في حق المسلم فلا يقاس عليه غيره.
وقال ابن قدامة: هي عبادة في المؤمن عقوبة في الكافر فلا يفتقر إلى النية فيصح من الكافر كالنية في الكنايات (١).
قلنا: هذا قياس بغير علة جامعة؛ إذ نية الكفارة لتقع عبادة، ونية الكنايات لتخليص الطلاق من غيره حتى لو وجدت مذاكرة يقع بها عنده وعند أحمد.
ولو قالت هي: أنتَ عليَّ كظهر أبي، أو قالت: أنا عليك كظهر أمِّكِ؛ لا يصح الظهار عندنا.
وفي المبسوط: عن أبي يوسف عليها كفارة يمين، وقال الحسن بن زياد: هو ظهار، وقال محمد: ليس بشيء وهو الصحيح. [وبه قال](٢) الشافعي ومالك وأحمد والثوري والليث وإسحاق وأبو ثور.
وفي الينابيع والروضة: يمين عند أبي يوسف، ظهار عند الحسن.
وفي شرح المختار: حكي الخلاف بين أبي يوسف والحسن على العكس،
(١) المغني لابن قدامة (٨/٤). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من البناية (٥/ ٥٤١).