للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ عُرِفَ مَوضِعُهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظُّهَارِ فَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، ثُمَّ هُوَ مُحكَمٌ فَيُرَدُّ التَّحْرِيمُ إِلَيْهِ.

قَالَ: (وَلَا يَكُونُ الظُّهَارُ إِلَّا مِنْ الزَّوجَةِ، حَتَّى لَو ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ: لَم يَكُنْ مُظَاهِرًا)

قلنا: اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين. كذا في المبسوط (١).

وهذا معنى قوله: (وقد عرف في موضعه)؛ أي: في المبسوط.

وذكر في الفوائد الظهيرية: جواب أبي يوسف عن هذا؛ فقال: جاز أن يصح ظهار المبانة على قوله وكان هذا رواية منه.

ولأن هذا الكلام صريح في الظهار؛ ولهذا يثبت بلا نية فلا يصدق في إبطال حكم الظهار، ويصدق في إرادة الطلاق؛ لاعترافه به كما لو قال: زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم، فقال لأخرى وعنيت هذه؛ يقع على المعروفة بالظهار، وعلى تلك بالنية. كذا في الكافي (٢).

قوله: (فلا يحتمل غيره)؛ أي: غير الظهار؛ لأن معنى قوله "أنت عليَّ كظهر أمي": [أنت حرام كظهر أمي]؛ فيكون الحرام تفسيرا للظهار، والشيء لا يتغير بتفسيره. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).

قوله: (ثم هو)؛ أي: قوله "كظهر أمي" (محكم) الظهار، وقوله "أنتِ عليَّ حرام" محتمل؛ (فيرد) المحتمل على المحكم.

قوله: (حتى لو ظاهر من أمته) أو مدبرته أو أم ولده؛ (لم يكن مظاهرًا) وبه قال الشافعي وأحمد، وجمع كثير من الصحابة والتابعين.

وعند مالك والثوري: يصح الظهار من كل أمة مباحة.

وقال ابن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري: إن كان يطأها يكون مظاهرًا، وعند مالك: لم يشترط الوطء.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٣٩).
(٣) كذا في الأصل، وفي النسخة الثانية والثالثة (مبسوط فخر الإسلام).

<<  <  ج: ص:  >  >>