للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ) لِقَولِهِ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الكَفَّارَةِ: «استَغفِر اللَّهَ وَلَا تَعُد حَتَّى تُكَفِّرَ» وَلَو كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ. قَالَ: (وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَكُونُ إِلَّا ظِهَارًا) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ (وَلَو نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُ) لِأَنَّهُ مَنسُوخُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الإِنيَانِ بِهِ (وَإِذَا قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَفَحْذِهَا أَوْ كَفَرِجِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ) لِأَنَّ الظَّهَارَ لَيْسَ إِلَّا تَشبِيهُ المُحَلَّلَةِ بِالمُحَرَّمَةِ، وَهَذَا المَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي عُضو لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ (وَكَذَا إِذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَلَى

وفي الكشاف: هو سلمة بن صخر البياضي من بني بياضة (١). رواه أبو داود وأحمد وابن ماجه والترمذي أيضًا.

وفي روايتهم: قال له : «حرر رقبة»، قال سلمة: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضرب صفحة رقبته، فقال : «صم شهرين متتابعين» (٢) إلى آخر ما ذكر في كفارة الصوم.

قوله: (وهذا اللفظ)؛ أي قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي لا يكون إلا ظهارا؛ لأنه صريح في الظهار (ولو نوى به الطلاق أو الإيلاء أو لم ينو شيئاً؛ يكون ظهارا؛ لأنه لو ثبت به غيره لبطل حكم النص.

ولأن الطلاق من ذلك اللفظ منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به)؛ لأنه تغيير موضوع الشرع وليس إلى العبد ذلك.

قوله: (ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة) اللام فيهما للعهد؛ أي: المحللة نكاحا والمحرمة تأبيدا لا توقيتا.

قوله: (في عُضو لا يجوز النظر إليه) احترازًا عن التشبيه باليد والرجل والشعر والظفر؛ لأنه يحل النظر إليه والمس؛ فلا يكون مظاهرا. كذا في المبسوط (٣).


(١) تفسير الزمخشري (٤/ ٤٨٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٥، ٢٢١٣)، والترمذي (٢/ ٤٩٥، برقم ١٢٠٠) وحسنه،، وابن ماجه (١/ ٦٦٥، برقم ٢٠٦٢)، والحاكم (٢/ ٢٢١، برقم ٢٨١٥) وصححه على شرط مسلم.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>