للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّابِيدِ مِنْ مَحَارِمِهِ، مِثلِ أُختِهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ) لِأَنَّهُنَّ فِي التَّحْرِيمِ المُؤَبَّدِ كَالأُمِّ (وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: رَأْسُكِ عَلَيَّ كَظَهرِ أُمِّي أَوْ فَرجُكِ أَوْ وَجْهُكِ أَوْ رَقَبَتُكِ أَوْ نِصْفُكِ أَوْ ثُلُثُكِ أَوْ بَدَنُكِ) لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ، وَيَثْبُتُ الحُكمُ فِي الشَّائِعِ ثُمَّ يَتَعَدَّى كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّلَاقِ (وَلَو قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَرْجِعُ إِلَى نِيَّتِهِ) لِيَنكَشِفَ حُكمُهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدتُ الكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا قَالَ) لِأَنَّ التَّكْرِيمَ

وقالت الظاهرية: يختص الظهار بظهر الأم.

وقال الشافعي ومالك وأحمد: لو قال: أنتِ عليَّ كيد أمي أو كرجلها أو كرأسها أو كعنقها أو كعُضدها؛ يكون مظاهرًا أيضًا كما في الظهر للتلذذ بها، فلو قال: كشعرها أو سنها أو ظفرها لا يكون مظاهرًا لعدم التلذذ بها.

والضابط عندنا: كل جزء لا يجوز النظر والمس فيه؛ لا يكون مظاهرًا بالتشبيه بها؛ كما قلنا من المبسوط.

وقال الماوردي: قال أبو حنيفة: ما يجيء بعد فقدها لا يصير مظاهرا به، وما لا يجيء بفقده يكون مظاهرًا بالتشبيه به.

وفي نقله ذلك الضابط عن أبي حنيفة غلط، فإن بعد زوال الرأس لا يجيء قطعا، وقد ذكرنا أنه لا يصير به مظاهرًا، وبقطع فخذها جاز أن يجيء ويصير به مظاهرًا. بل الأصل ما ذكر في المتن.

قوله: (في التحريم المؤبد كالأم)، وقد ذكرنا الخلاف فيه كما بينا في الطلاق؛ وهو: أن كل عُضو يُعَبَّر به عن جميع البدن يقع به الطلاق؛ فكذا في الظاهر، وقد بينا فيه خلاف العلماء؛ وكذا في الظهار.

في المبسوط: لو قال: جنبك أو ظهرك عليَّ كظهر أمي؛ لم يكن مظاهرا؛ لأن هذا العضو لا يعبر عن جميع البدن عادة.

وكذا لو قال: بطنكِ أو فخذكِ أو يدكِ أو رجلكِ؛ لا يكون مظاهرًا عندنا خلافًا للأئمة الثلاثة؛ لأن هذه الأعضاء لا تعبر عن الكل ظاهرًا (١).

(يرجع إلى نيته)، وبه قال الشافعي؛ لأنه يحتمل وجوها من التشبيه.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>