ولأن الأصل أن (الوطء إذا حَرُم، حَرُم بدواعيه كي لا يقع فيه كما في الإحرام بخلاف الحائض) (١) والصائم؛ لأنه يكثر وجودهما [(فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج) وهو مدفوع بالنص.
ولا يقال: لما كثر وجودهما] (٢) كانا أدعى إلى شرع الزاجر من الظهار فلم انعكس الأمر؟
لأنا نقول: كما أن أوقات الحيض والصوم أكثر دورًا؛ كذلك أوقات الطهر والإفطار أيضًا أكثر دورًا، فلما كثر أوقاتهما كان الجماع موجودًا فيهما ظاهرًا فيوجب ذلك فتور رغبته في الجماع، فلا يليق به إيجاب الزاجر؛ لأن إيجابه لمنع وجود الجماع وفتور الرغبة بمنعه عنه، فلا يحتاج إلى إيجاب الزاجر.
قوله:(اسْتَغْفَرَ الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى)؛ يعني: لا شيء عليه غير ما يجب في قصد حلها الوطء إذا أراد وطئها بعد هذا، وهو قول الجمهور ومالك وأحمد والشافعي.
وقال عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وابن جبير والزهري وقتادة: تجب كفارتان.
وقال الحسن البصري والنخعي: تجب ثلاث كفارات.
لنا: حديث ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ وقد ظاهر من امرأته وقال: وقعت عليها قبل أن أُكَفِّرَ، قال:«ما حملك على ذلك»؟ قال: رأيتُ خلخالها في ضوء القمر، قال:«فلا تقربها حتى تفعل ما أمرُكَ» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه (٣).
(١) في الأصل: (كما في الحائض بخلاف الإحرام) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) سبق تخريجه.