للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن: يقال له: إذا أردت أن تستبيح وطئها الذي حرمته على نفسك فلا تطأها حتى تُكَفِّرَ، فقلنا (١) إن الظهار لا يوجب الكفارة بل يوجب تحريم وطئها، حتى لو لم يُرد وطئها أو بانت أو ماتت؛ فلا كفارة عليه (٢).

وفي الينابيع: رضي أن تكون محرَّمة ولا يعزم على وطئها؛ لا تجب الكفارة، ولو عزم ثم ترك؛ لا تجبُ أيضًا، فعلم أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار. وهو قول مالك وأحمد في الصحيح، وفي قول عنده: تجب بنفس الظهار (٣).

واختلف أهل العلم في العود المذكور في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة ٣] فعندنا: هو العزم على إباحة الوطء.

والثاني: قال مالك: إرادة الوطء. في رواية أشهب.

والثالث: إرادة الوطء مع استدامة العصمة، فإن أجمع على الوطء دون استدامة العصمة؛ لم تجب الكفارة.

وإن استدام العصمة ولم يجمع على الوطء؛ لم تجب الكفارة، ولو كَفَرَ لا يجزئه، وهو قول مالك. وعندنا: يجزئه. وفي مختصر شرح الكرخي: لو بانت منه بالطلاق أو تزوجت بغيره وكَفَّر؛ صح التكفير.

والرابع: العود الوطء نفسه. رواه عبد الوهاب عن مالك؛ فعلى هذا لا يجزئه التكفير قبل الوطء.

والخامس: أن يسكت عن طلاقها عقيب الظهار في زمان يمكنه طلاقها. وبه قال الشافعي وأصحابه، وبعض الظاهرية.

والسادس: العود أن يعود فيتكلم بالظهار مرة ثانية ولا يجب عليه بالأول شيء. وهو قول داود الظاهري.


(١) قال: (قد ثبت بما قدمنا أن الظهار … )
(٢) أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٠٧).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>