(وهذا)؛ أي: كون الظهار تحريم مؤقت إلى الكفارة؛ (لأنه) أي؛ لأن الظهار (جناية) قال الله تعالى: ﴿مُّنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾؛ حيث شبه من هي في أقصى غايات الحل بمن هي في أقصى غايات الحرمة، فجعل الشرع موجبه حرمة الاستمتاع جزاء على جنايته.
(وارتفاعها)؛ أي: ارتفاع الجناية (بالكفارة) قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود ١١٤]، وقال ﵇:«أتبع السيئة الحسنة تمحها»(١).
وفي المنافع: الكفارة تجب بالظهار والعود؛ لأن الظهار منكر من القول وزور فهو كبيرة محضة فلا تصلح سببًا للكفارة؛ لأنها عبادة أو المغلَّب فيها معنى العبادة فلا يكون سببها محظورًا محضًا، فعلق وجوبها بهما ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بالمعروف بعد الظهار، وهكذا في الينابيع والحواشي (٢).
وفي المحيط: سبب وجوبها العزم على الوطء، والظهار شرط قبل الحكم يتكرر بتكرر سببه لا شرطه، وهاهنا الأمر على العكس؛ فإن الكفارة تتكرر بتكرر الظهار دون تكرر العزم على الوطء (٣).
وفي المبسوط: وبمجرد العزم على الوطء لا تتقرر الكفارة عندنا، حتى لو أبانها بعد هذا أو ماتت؛ لا تجب الكفارة، وهذا دليل على أن الكفارة غير واجبة لا بالظهار ولا بالعود؛ إذ لو وجبت لما سقطت، بل موجبه الظهار ثبوت التحريم، فإذا أراد رفعه لابد من الكفارة، حتى لو لم يرد ذلك ولم يطلب المرأة؛ لا تجب عليه الكفارة أصلًا (٤).
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٣، برقم ١٩٨٧) والحاكم (١/ ١٢١، برقم ١٧٨) وصححه. من حديث أبي ذر مرفوعا. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٣٣). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٣٣). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٢٥).