للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بين الخصمين كالتوكيل (١).

قال إسماعيل: والوكيل لا يسمى حكمًا.

وليس كما ظن، وتسمية الوكيل فيه حكمًا لتأكيد الوكالة لقبول قولهما عليهما كالحاكم.

وزعم أن عليًا إنما أنكر على الزوج لعدم رضاه بكتاب الله ولم يأخذه بالتوكيل، إنما [أخذه] (٢) بعدم الرضا بالكتاب.

وليس كما زعم؛ لأنه قال: أما الفرقة فلا (٣)، فقال : كذبت؛ أي: أخطأتَ - بل تُقرُّ كما أقرَّتْ، فأنكر عليه ترك التوكيل بالفرقة إذا رأياها؛ (٤) فعدم الرضا بكتاب [الله] (٥) كفر، والحكمان يمضيان أمر الزوجين، وأنهما إذا قصدا الحق وفقهما الله للصواب؛ إذ هما موكلان للجمع والتفريق؛ فعليهما الاجتهاد في طلب الخير لهما (٦).

وكل ما ورد عن السلف أن فعل الحكمين جائز عليهما؛ فهو محمول على رضاهما؛ إذ لم يقولوا: إنه جائز بغير رضا الزوجين، وهذا لأنه غير جائز لهما أن يطلقا امرأة الغير بغير إذنه، ولا أن يدفعا مالها إلى غيرها وتملكاه منه بغير رضاها بخلاف قضاء دينه إذ امتنع منه؛ لأن ذلك إيصال الحق إلى مستحقه ولا حق للزوج في مالها؛ قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩] أباح أن تفتدي بما شاءت وأحل للزوج ذلك؛ فإباحة ذلك للحكمين بغير رضاهما


(١) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٥٢) وقال فيه: الحكمين في شقاق الزوجين ليس يغادر أمرهما من معنى الوكالة شيئًا وتحكيم الحكم في الخصومة بين رجلين يشبه حكم الحاكم من وجه ويشبه الوكالة من وجه.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أي: الزوج.
(٤) وما قال الرجل لا أرضى بكتاب الله حتى ينكر عليه، وإنما قال لا أرضى بالفرقة بعد رضى المرأة
بالتحكيم.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>