احتجوا بما روي أنه ﵇ قال:«المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق وإن كانت في العدة» ويروى ذلك عن ابن عباس (١).
ولنا: ما رواه أبو يوسف بإسناده في الأمالي عن النبي ﵇ قال: «المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة (٢)»، قال النسائي: الثقات من أصحاب أبي حنيفة أبو يوسف (٣)، وذكر جماعة غيره، وكذا عن أحمد ويحيى بن معين. ذكره السمعاني في الأنساب.
وروى أبو ثور عن محمد في الكيسانيات عن النبي ﷺ«أن من خالع امرأته ثم طلقها يقع طلاقه» وحديثهم لا أصل له. ذكره سبط ابن الجوزي في إيثار الإنصاف (٤).
ولو اشتد الشقاق بينهما بعث القاضي حكمًا بينهما من أهلهما؛ قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: ٢٤] والضمير في ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ للحكمين، وفي ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ للزوجين. وقيل: الضميران للزوجين.
والأولى أن يكون الحكمان من أهلهما؛ لأنهما أخبر بباطن أمرهما وأشفق بهما، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: يشترط أن يكونا من أهلهما إلا أن [لا](٥) يوجد من أهلهما من يصلح لذلك.
وقولهما نافذ في الجمع والتفريق بتوكيلهما عندنا وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد، وهو قول عطاء وقتادة والحسن وأبي ثور. وقال مالك: قولهما
(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٥١٨، برقم ١٤٨٦٦) عن ابن عباس وابن الزبير ﵃ أنهما قالا: في المختلعة يطلقها زوجها قالا: "لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك". (٢) ذكره ابن عبد الهادي، وقال: حديث موضوع، لا أصل له تنقيح التحقيق (٤/ ٤١٧)، لكن في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٢١، برقم ١٨٤٧٦) كان عمران بن حصين، وابن مسعود يقولان في «التي تفتدي من زوجها لها طلاق ما كانت في عدتها» قال في الجوهر النقي (٧/ ٣١٧) ورجال هذا السند على شرط الجماعة. (٣) انظر: موسوعة أقوال النسائي في الرجال (ص ٢٧٧٩). (٤) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي (ص ١٦٥). (٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.