للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا يُعتَبَرُ خَلَعُ المَرِيضَةِ مِنْ الثُّلُثِ، وَنِكَاحُ المَرِيضِ بِمَهرِ المِثلِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَإِذَا لَم يَجُز لَا يَسْقُطُ المَهْرُ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَالَهَا، ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي رِوَايَة، وَفِي رِوَايَة، لَا يَقَعُ، وَالأَوَّلُ: أَصَحٌ، لِأَنَّهُ تَعلِيقٌ بِشَرط قَبُولِهِ فَيُعتَبَر بِالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَلفَ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ،

ابنه الصغير امرأة بمهر المثل؛ صح؛ لأنه قابل المتقوم بالمتقوم.

وقوله: (ولهذا يعتبر)، متصل بقوله: (غير متقوم).

وقوله: (ونكاح المريض) متصل بقوله: (متقوم عند الدخول).

(والأول) وهو: وقوع الطلاق (أصح) وهو اختيار أبي اليسر والصدر الشهيد؛ لأن العاقد هو الأب؛ فيعتبر قبوله وقد علق الطلاق بالقبول، وقد وجد، فيقع كما لو علقه بشرط آخر؛ ولهذا لو خالعها وهي صغيرة عاقلة وقبلت؛ يقع الطلاق ولا يسقط المهر. كذا هنا.

وجه عدم الوقوع: أن الخلع في معنى اليمين، والأيمان لا يجزئ فيها النيابة، ولو انعقد من الأب؛ انعقد بطريق النيابة وهذا غير صحيح؛ لأن شرط اليمين وُجد من الأب لا نفس اليمين، وشرط اليمين يصح من كل أحدٍ كذا ذكره أبو اليسر وقاضي خان والتمرتاشي- هذا إذا قبل الأب.

فإن قبلت وهي عاقلة تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب؛ وقع الطلاق بالاتفاق ولا يلزمها المال.

وإن لم تقبل هل يقع؟ اختلف، والصحيح أنه يقع؛ لما ذكرنا.

وفي جوامع الفقه: طلقها بمهرها وهي صغيرة عاقلة وقبلت؛ وقعت طلقة ولا تبرأ.

وإن قبل أبوها أو أجنبي: روى هشام عن محمد: أنه يقع، وروى الهندواني عن محمد: أنه لا يقع. ولو بلغت وأجازت؛ جاز (١).

قوله: (أنه)؛ أي: الأب (ضامن)، والمراد من الضمان هاهنا التزام المال


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٢٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>