للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُنَبِّئُ عَنْ الفَصْلِ، وَمِنهُ خَلْعُ النَّعَلَ وَخَلْعُ العَمَلَ وَهُوَ مُطلَقٌ كَالمُبَارَأَةِ، فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهِمَا فِي النِّكَاحِ وَأَحكَامِهِ وَحُقُوقِهِ.

قَالَ: (وَمَنْ خَلَعَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَة بِمَالِهَا لَم يَجُز عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهَا فِيهِ إِذْ البضعُ فِي حَالَةِ الخُرُوجِ غَيْرُ مُتَقَوِّم، وَالبَدَلُ مُتَقَوَّمُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ البُصْعَ مُتَقَوَّمٌ عِنْدَ الدُّخُولِ، …

وسائر الديون لا تجب بسبب وصلة النكاح، ونفقة العدة غير واجبة عند الخلع؛ بل تجب شيئاً فشيئاً، والخلع والمبارأة يُسقطان ما هو واجب بسبب النكاح في الحال، وليس في لفظ الطلاق ما يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح؛؛ فلا يسقط مع أنه ممنوع في رواية الحسن عن أبي حنيفة (١).

في المبسوط: لو شرط عليها البراءة من النفقة والسكني؛ فهو بريء من النفقة وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لم يثبت العوض ووجب مهر المثل؛ لأنها أسقطت حقها - ووجوب النفقة في العدة باعتبار حالة الفرقة حتى لو كانت ممن لا يستحقها عند ذلك لا تستحقها من بعد؛ فصح إسقاطها؛ لأنها مقصودة بالإسقاط فلا يكون إلا بعد وجوبها وهي تجب شيئاً فشيئاً بحسب المدة. ولا يصح إبراؤها عن السكنى في الخلع؛ لأن خروجها من بيت الزوج معصية، قالوا: لو أبرأته من مؤنة السكنى بأن سكنت بيت نفسها أو التزمت مؤنة السكني من مالها؛ صح ذلك مشروطًا في الخلع؛ لأنه خالص حقها (٢).

قوله: (خلع ابنته) إلى قوله: (لم يجز عليها)؛ يعني: يقع الطلاق ولا يجب المال نص عليه في المنتقى. وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك: يجوز.

وإن قَبِلَتْ الصغيرة على مالها؛ وقع الطلاق ولا يلزمها المال، وهو قول الأئمة الثلاثة.

وعن أبي القاسم في التي لم تحض وقد بنى بها: لزوم المال.

قوله: (بخلاف النكاح)؛ أي: البضع (متقوم عند الدخول) حتى لو زوج


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٢٧).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>