المرتاشي: لو قال: أنت طالق بألف أو على ألف، أو خلعتُكِ على ألف، أو بارأتك، أو طلقتكِ بألف؛ تقع على القبول في المجلس، وهذا يمين من جهته، فيصح تعليقه وإضافته، ولا يصح رجوعه ولا يبطل بقيامه عن المجلس، ويتوقف على البلوغ إليها إذا كانت غائبة؛ لأنه تعليق الطلاق بقبولها المال، وهو من جهتها مبادلة؛ فلا يصح تعليقها وإضافتها، ويصح رجوعها قبل قبول الزوج، ويبطل بقيامها عن المجلس.
وفي المبسوط: إن قبلت في المجلس وقع الطلاق والمال دين عليها؛ لأن كلام الزوج إيجاب للطلاق بِجُعْلٍ، وليس بتعليق بشرط الإعطاء؛ بمنزلة من يقول لغيره: بعت منك هذا العبد على ألف، أو على أن تعطيني ألفًا؛ يكون إيجابًا لا تعليقا.
فإذا وجدنا القبول في المجلس وقع الطلاق ووجب المال عليها، بخلاف قوله: إن جئتني أو إذا أعطيتني؛ حيث صرّح بالتعليق بالشرط، فما لم يوجد الشرط؛ لا يقع، ودليل الفرق: أن هناك لو كان لها على الزوج ألف، فاتفقا على جعل الألف قصاصًا بما عليه؛ لا يقع الطلاق، وهاهنا يصير قصاصا بالذي لها عليه، وقد يجوز أن يثبت الحكم مع التصريح بالإعطاء؛ قال تعالى: ﴿حَتَّى يُعطوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدِ﴾ [التوبة ٢٩] الآية، فإذا ثبت أن الحكم هنا يتعلق بقبول المال؛ بشرط القبول منها في المجلس، حتى لو لم تقبل وقامت؛ فهو باطل (١).
وفي الذخيرة: قال: أنتِ طالق على أن تعطيني ألفًا، فقبلَتْ؛ طلقَتْ؛ لأنه ليس بتعليق على الإعطاء بل معلق بقبولها (٢)، كقوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة ٢٩]، والمراد به قبولها.