للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَت بِالبَيِّنُونَةِ بِأَلف كَانَتْ بِبَعْضِهَا أَرضَى.

(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ عَلَى أَلف، فَقَبِلَت طَلُقَت وَعَلَيْهَا الأَلفُ، وَهُوَ كَقَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ بِأَلف) وَلَا بُدَّ مِنْ القَبُولِ فِي الوَجْهَينِ،

وفي البسيط: قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة بألف وثنتين بغير شيء، قالوا: تقع واحدة بثلث الألف؛ لأنها لم ترض بهذا القدر (١)؛ فصار كما لو قالت طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة بثلث الألف [صح، والزيادة على الثلث لا تلزمها، والطلقتان الأخريتان لا تقع؛ لأنها مختلفة. قال: وفيه إشكال؛ لأنه لما قال: أنت طالق واحدة بألف؛ لم يكن كلامه جوابا لكلامها.

وليس كما لوقالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة بثلث الألف] (٢)؛ فإنه منطبق عليه كلامها في البعض، وهنا الزوج لم يرض في طلقة إلا بألف فكيف تقع ثلاث؟ فجعله قدحًا ولم يذكر له جوابًا.

ولو قالت: طلقني واحدة بثلث الألف، فقال: طلقتك واحدة بتمام الألف؛ لم ينفذ. قال: فعلى هذا يجب أن تقع طلقتان رجعيتان هذا هو القياس الحق، وما ذكره الأصحاب ليس له وجه معقول.

وعُلل لأبي حنيفة: أنها لم تلتمس البينونة الكبرى، فأجابها إلى غير جنس ملتمسها؛ فلم يكن جوابًا. قال: لكنه ناقض بما لو قالت: طلقني ثلاثا بألف، فطلقها واحدة؛ استحق ثلث الألف مع تحقق المخالفة.

قيل: فهمه بعيد قاصر؛ إذ ذكر غير مرة أن أجزاء العوض تتوزع، وسؤال الثلاث بألف سؤال لكل طلقة بثلث الألف، وسؤال الواحدة ليس سؤالا للثلث وكان مبتدأ فلا مناقضة ولا مخالفة في ذلك، ولأن الزوجة عساها لا تختار الثلاث؛ لأنه لا يحل لها بذلك إلا بعد زوج آخر.

وقوله: " مع تحقق "المخالفة " باطل؛ لأن المخالفة لو تحققت ينفذ، ونفاذه اتفاق منا ومنهم.

قوله: (لو قال: أنت طالق) إلى قوله: (ولا بد من القبول). ذكر


(١) في الأصل: (لأنها لم ترض إلا بهذا القدر) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>