للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أنتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ كَانَ شَرطًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ لِلْزُومِ حَقِيقَة، وَاسْتُعِيرَ لِلشَّرطِ، لِأَنَّهُ يُلَازِمُ الجَزَاءَ، وَإِذ كَانَ لِلشَّرِطِ فَالْمَشْرُوطُ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَى أَجْزَاءِ الشَّرطِ، بِخِلَافِ البَاءِ، لِأَنَّهُ لِلعِوَض

وحدها؛ كان عليها حصتها من المال بمنزلة ما لو التمست بحرف الباء.

قلنا: حملت هناك على الباء؛ لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة ليجعل ذلك كالشرط، ولها في اشتراط إيقاع الثلاث غرض صحيح كذا في المبسوط. وفيه نوع تأمل (١).

وفي الذخيرة: لو طلق أحدهما فلا رواية في هذه الصورة، ولقائل أن يقول: لا يلزمهما شيء ما لم يطلقهما جملة (٢). ووجه الفرق ما ذكره في المبسوط.

(وإذا كان للشرط فلا يتوزع أجزاء المشروط على أجزاء الشرط) (٣)؛ لأن المعلق بالشرط لا يثبت إلا عند وجود كمال الشرط؛ كما لو صرَّحَتْ بالشرط بأن قالت: إن طلقتني ثلاثًا على ألف، وهذا لأن الشرط عبارة عن العلامة، وجعل الكل علامة ليزول الجزاء، فما لم يوجد الكل؛ لم يقع شيء (بخلاف الباء؛ لأنه للعوض) وأجزاؤه تتوزع على أجزاء المعوض؛ لما أن المعاوضة تقتضي المساواة، فإذا حصل لأحدهما شيء من العوض ينبغي أن يحصل للآخر شيء من المعوض، ولا تنتفي المساواة.

قال الغزالي في البسيط: "قال أبو حنيفة: لا يوزع، وهو للشرط" وذلك خيال؛ لأنها تستعمل للعوض أيضًا. انتهى كلامه.

وهذا منه سوء الأدب؛ لقصور فهمه، وقد قال: إمامه كل الناس عيال لأبي حنيفة في الفقة نقله أصحابه منه؛ فإن أبا حنيفة لله ما قال إن كلمة "على" لا تستعمل للمعاوضة؛ بل رآها دائرة بين الشرط والعوض، واستعماله بمعنى


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٧٥).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٣٢٧).
(٣) اختلف الترتيب بطبوع الهداية: وإذا كان للشرط فالمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط.

<<  <  ج: ص:  >  >>