للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاشْتِرَاطُ البَرَاءَةِ عَنهُ شَرطٌ فَاسِدٌ فَيَبْطُلُ، إِلَّا أَنَّ الخُلعَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ،

واشتراط البراءة عنه؛ أي: عن العوض؛ وهو: العبد (شرط فاسد فيبطل)؛ أي: الشرط (والخلع لا يبطل)؛ أي: بالشرط الفاسد، ولكن ينبغي أن تفسد التسمية، ويرجع الزوج عليها بالمهر كما في سائر المواضع التي فسدت [فيها] التسمية، وكما إذا اختلعها على دابة أو على أن تزوجه امرأة وتمهرها عنه؛ فالخلع جائز وعليها رد المقبوض.

قلنا: مبنى الخلع على التوسع فلا يمتنع، صحته، كما لو اختلعها على عبد الغير؛ فإن الخلع جائز مع العجز عن التسليم، وفي مسألة الدابة والإمهار: إنما فسدت التسمية ورجع إلى المهر؛ لجهالة المستحقة لأن اسم الدابة يتناول الأجناس المختلفة من الحيوان، وكذا الإمهار مجهول قدرًا ووصفا، أما ما نحن فيه: إنما لم يصح اشتراط البراءة؛ لأن التسمية إذا صحت أوجبت تسليم المسمى واشتراط البراءة عن ضمان المسمى الواجب تسليمه كان باطلا ومناقضة. كذا قيل.

فإن قيل: الخلع لو وجب لتسليم المسمى فكذا يوجب تسليمه بِوَصْفِ كونه تسليما واشتراط البراءة عن وصف السلامة صحيح فكذا اشتراط البراءة عن تسليم المسمى.

قلنا: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن وجوب استحقاق التسليم فوق وجوب استحقاق التسليم بوصف السلامة؛ ألا ترى أن بيع ما لا يقدر [على] تسليمه لا يجوز، والبيع بشرط البراءة عن العيوب يجوز؛ لأن الإنسان إنما يرغب في تملك الشيء بوجه الانتفاع به وذلك بالتسليم، وباشتراط البراءة عن التسليم يفوت ذلك التسليم وهو المقصود، ولا كذلك اشتراط البراءة عن العيوب فإن الأصل هناك باق إليه أشير في الفوائد الظهيرية.

وقال أبو اليسر: الخلع على عبد آبق يجوز والبيع لا يجوز؛ لأنه نهى عن بيع الآبق والنهي يوجب الفساد، وما نهى الخلع عليه (١) فلا


(١) أي: وما نهى عن الخلع على العبد الآبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>