يجب النظر من الجانبين، وفي تعيين الأدنى ترك النظر لها؛ فلهذا أوجبنا مهر المثل، وهاهنا الزوج لا يُمَلّكها شيئاً متقوماً؛ فتعين الأدنى لأنه متيقنا به، ولو كان درهمان يجب إتمامها لما ذكرنا.
فإن قيل: قد ذكَرَتْ في كلامها حرف " مِنْ" وهو للتبعيض والمثنى بعض الجمع؛ فينبغي ألا يلزمها الإتمام كما قال في الجامع:[لو](١) قال: إن كان ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة فعبده حر، وفي يده أربعة دراهم؛ كان حانثا.
قلنا: نعم حرف " مِنْ " يكون للتبعيض، وقد يكون صلة كما في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج ٣٠] ففي كل موضع يصح الكلام بدونه كان " مِنْ " فيه صلة زيدت لتصحيح الكلام، فإنها لو قالت: اخلعني على ما في [يدي من](٢) … دراهم؛ كان الكلام مختلا فكان صلة، ويبقى لفظ الجمع؛ فيلزمها ثلاثة دراهم (٣).
فإن قيل: ينبغي أن يلزمها درهم واحد؛ لأن الجمع المعرف باللام بمنزلة المفرد المعرف باللام؛ لأنه يصير للجنس.
قلنا: نعم إذا كان الجمع مجرّدًا عن الإضافة والإشارة كما لو حلف لا يتزوج ولا يشتري العبيد، وهاهنا غير مجرد عن الإضافة والإشارة؛ لاختصاصه بما تحويه يده والدراهم جمع حقيقة فيجب اعتبار معنى الجمعية. إليه أشير في المبسوط والفوائد الظهيرية (٤).
وعن العلامة مولانا حميد الدين ﵀: أن الحمل على الجنس إذا دخلت اللام على الجمع إنما يكون عند احتمال كل الجنس كما في " لا أتزوج النساء" حتى لو نوى جميع النساء؛ لا يجب، وهاهنا لا يحتمل أن يكون كل دراهم العالم في يدها في هذه الحالة، فلما بطلت الجنسية بهذا الطريق لم يصرف إلى الواحد؛ لبطلان الجنسية أو يحمل على الجنس إذا لم يكن هاهنا
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٨٧). (٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٧٠).