للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَتَعَيَّنَ إِيجَابُ مَا قَامَ بِهِ عَلَى الزَّوجِ دَفعًا لِلضَّرَرِ عَنهُ (وَلَو قَالَتْ: خَالِعِنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَفَعَلَ فَلَم يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) لِأَنَّهَا سَمَّت الجَمعَ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ،

يجب عليها قيمته وهو مهر المثل، ولأن إيجاب مهر المثل على المرأة لم يعهد في الشرع فلا يصار إليه، ولأن معرفة مهر المثل عَسِرٌ جدا وإيجاب ما يقوم البضع عليه متيسر؛ فكان أولى بخلاف الإقرار بالمال؛ لأنه ليس له موجب أصلي يصار إليه بخلاف الخلع.

قيل: إيجاب رد المهر الذي كان بدلًا للمتقوم لغير المتقوم بعيد، لا سيما إذا كان بغير شرط، فينبغي أن يجب عليه ما يصدق عليه اسم المال وأقله درهم؛ لما عرف في الإقرار فكان مذهب أحمد أوجه من المذاهب الباقية.

أجيب: أن إيجاب رد المهر لا باعتبار أنه بدلًا لغير المتقوم؛ بل باعتبار أن المال المجهول هو بالقرينة (دفعًا للضرر عنه).

قوله: (خالعني على ما في يدي من دراهم) إلى آخره، وكذا لو قالت: على ما في يدي من الدنانير أو الفلوس أو الحيوان أو الثياب أو غيرها، وكذا جميع الأشياء؛ لأنها تثبت في الذمة دينا في الخلع فلو كان في يدها درهما تؤمر بإتمام ثلاثة له؛ لأنها ذكرت لفظ الجمع.

وفي المثنى معنى الجمع وليس بجمع مطلق.

ولو كان ثلاثة دراهم أو أكثر فهي له، وبقولنا قال مالك وأحمد. وقال الشافعي: يجب عليها مهر المثل كما في النكاح.

(وأقله)؛ أي: أقل الجمع ثلاثة.

في المبسوط وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة وليس لأقصاه (١) نهاية فأوجبنا الأدنى، وفي النكاح في هذا الفصل لها مهر المثل؛ لأن هناك الزوج يملك عليها ما هو متقوَّمٌ فلها ألا ترضى بالأدنى، وفي معاوضة المتقوم بالتقوم


(١) في الأصل: (لا) قضاء به، وفي الثانية (لا) قضاء بها، وفي الثالثة (لنقصانها)، وما أثبتناه من المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>