للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكذا لو قال لغيره: اخلع امرأتي فليس له أن يخلعها إلا بمال، وذكر ابن سماعة عن محمد أنه يكون طلاقًا بائنا بغير مال، وبه أخذ أكثر المشايخ (١).

وفي الذخيرة: لو أمر امرأته بالخلع؛ فهو على أربعة أوجه:

إما أن يقول: اخلعي نفسك بألف أو على ألف، ففعلت، ولم يقل الزوج بعده: خلعتكِ؛ ففيه روايتان عن أصحابنا، والمختار أنه يتم بناءً على أن الواحد يتولى [طرفي] (٢) الخلع إذا كان البدل مقدارا [معلوما] وهو المختار.

والثاني أن يقول: اخلعي نفسك بمال أو بما شئت، فقالت: خلعت على كذا؛ ففي ظاهر الرواية لا يتم بقولها. وفي رواية ابن سماعة: يتم، وبه أخذ بعض مشايخنا (٣) على أن الواحد يتولى طرفيه بدون ذكر البدل. وفي ظاهر الرواية لا يتولى.

أما لو قال: اخلعي نفسك بغير بدل، فقالت: خلعت؛ يتم الخلع؛ لأنه طلاق بائن.

وأما لو قال: اخلعي نفسك ولم يزد، فقالت: خلعت ذكر شيخ الإسلام: يتم. وعن الفضلي: اختلفت الروايات عن محمد بمنزلة قوله: اخلعي نفسك بمال، وعن أبي حنيفة (٤).

وعل ما ذكره الفضلي يشكل بما لو قال لغيره: اخلعها بغير عوض؛ لا يصح، ولم يجعله بمنزلة طلاقها بائنا.

والفرق أن العوض إذا لم يذكر يتعذر حمله على التوكيل في حقها؛ لأنه يصير مستزيدًا مستنقصًا فلم يجعل مجازا عن الطلاق.

ثم على رواية ابن سماعة، لو قال لها: اخلعي نفسك، فقالت: خلعت


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥١٩).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من المحيط.
(٣) في المحيط: وبه أخذ كثير من مشايخنا.
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٣٣٦) وفيه: وروي عن أبي حنيفة أنّ هذا بمنزلة قوله اخلعي نفسك بغير شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>