للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآيَةُ (فَإِنْ وَطِئهَا فِي الأَربَعَةِ

وقد كان الإيلاء طلاقًا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (١).

اعلم أن عند الأئمة الأربعة وأصحابهم الإيلاء لا يكون بغير يمين ولا تعليق، وعند ابن المسيب ويزيد بن الأصم من ترك جماع زوجته بلا يمين يصير موليا نقله الرازي في أحكام القرآن (٢). وعن [ابن] (٣) عمر: الهجران من غير يمين طلاق. وذكر ابن زيد عن مالك وعن بعض العلماء: لو حلف لا يكلمها؛ كان موليًا. وهذا كله شاذ مخالف للنص، فإنه تعالى قال: ﴿يُؤْلُونَ﴾ [البقرة ٢٢٦] أي: يحلفون.

ثم الألفاظ التي يقع بها الإيلاء: صريح وكناية؛ فالصريح: نحو قولك: لا أقربك لا أجامعكِ لا أطأكِ لا أباضعكِ لا أغتسل منك من جنابة.

وأما الكناية؛ فكقولك: لا أمسِكُكِ، ولا آتيكِ، ولا أغشاكِ، ولا أجمع رأسي ورأسكِ، ولا أضاجعكِ، ولا أقرب فراشَكِ؛ فلا يكون إيلاء بلا نية. كذا ذكره في الفتاوى الظهيرية (٤).

قال في البدائع: الافتضاض في البكر يجري مجرى الصريح والدنو كناية، وكذا قوله: لا أبيت معك في فراش ولا أسوئكِ ولا أغيظكِ كنايات (٥).

وفي المنتقى: «لا أنام معك» إيلاء بلا نية، فكذا والله لا يمس فرجي فرجك. ذكره في الذخيرة، وفي جوامع الفقه: «لا يمس جلدي جلدك» لا يصير موليًا؛ لأنه لا يمكنه أن يلف ذكره بشيء، وفي المرغيناني: يحنث بمس الفرج دون الجماع فلم يكن موليا (٦). قيل: فيه بعد.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٩).
(٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/٤٦).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٨٩).
(٥) بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٦٢).
(٦) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>