للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ كَمْ شِئتِ، أَوْ مَا شِئتِ، طَلَّقَت نَفْسَهَا مَا شَاءَت)

ولكن ذكر شيخي العلامة في كشفه وجه قول الجصاص: أن الحال مشتركة بين البينونة والعدد؛ فيحتاج إلى نية لتعين أحدهما. ولكن فيه ضعف كما ترى (١).

وفي الكافي: وما قاله أبو حنيفة أولى؛ لأن إثبات الموصوف وإن كان فيه تخصيص بعض الأوصاف عن التعليق لِيَصِحَ الاستيصاف أولى من تعليق أصل الطلاق بالمشيئة وتعميم الأوصاف، وفيه إبطال الاستيصاف؛ لأن الكلام يحتمل التخصيص دون التعطيل، واعتبر هذا بالاستثناء فإن استثناء البعض يصح واستثناء الكل لا يصح (٢).

قوله: (طلقت نفسها ما شاءت)، وذكر في أصل رواية الجامع الصغير قال: (إن شاءت طلقت نفسها واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا ما لم تقم من مجلسها، وينبغي ألا يباح لها أن تطلق نفسها ثلاثًا كما لا يباح للزوج)؛ لكن روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: (أن ذلك مباح لها في التخيير).

واحتمل أن يكون المراد بقوله: إن شاءت طلقت ثلاثا مشيئة القدرة لا مشيئة الإباحة؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف ٢٩]، كما قال علماؤنا في كتاب العتاق: عبد بين اثنين دبّر أحدهما نصيبه؛ فالآخر بالخيار إن شاء دبّر نصيبه، وإن شاء استسعى، وإن شاء أعتق، وإن شاء تركه على حاله، وقد علمنا أنه لا يباح له عتق نصيبه، وإن عنى به مشيئة القدرة؛ فإنه لو أعتق نصيبه يضمن للمدبر قيمة نصيبه مدبَّرًا. كذا في كشف الغوامض (٣).

وفي الفوائد الظهيرية في المسألة التي تليها: لو طلقت نفسها ثلاثًا على قولهما، أو اثنتين على قول أبي حنيفة؛ لا يكره؛ لأنها مضطرة إلى ذلك؛ لأنها لو فرقت خرج الأمر من يدها بخلاف ما لو أوقع الزوج ذلك (٤).


(١) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٢/ ٢٠٢).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٣٠).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٣١).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>