وقد ذكر الزوج الطلاق؛ فيكون مذكور في كلامها تقديرًا.
قلنا: الجواب يعتمد كلامها، وكلامها لغو؛ لأنه اشتغال بما لا يعنيها فيلغو ما يبنى عليه.
قوله:(المشيئة تنبئ عن الوجود) فصار كأنه قال: أوقعتُ طلاقكِ؛ لأن المشيئة مأخوذة عن الشيء، والشيء اسم للموجود، فكان قوله "شئت" بمنزلة قوله: أوجدتُ، وإيجاد الطلاق بإيقاعه. (بخلاف) الإرادة فإنها لغة عبارة عن الطلب، قال ﵇:«الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ»(١) أي طالبه.
وفي المثل: لا يكذب الرائد أهله؛ أي: طالب العشب، وليس من ضرورة الطلب الوجود.
وعن أبي حنيفة [ما يدل](٢) عليه، والتفرقة بينهما استدلالا بهذه المسألة.
وتجوز التفرقة بينهما بالنسبة إلى العباد (٣)، والتسوية بالنسبة إلى الله تعالى؛ لأن ما يطلبه يوجد كما يشاء بخلاف العباد. كذا في الفوائد الظهيرية (٤).
فإن قيل: إن الله تعالى طلب الإيمان من فرعون وأبي جهل وأمثالهما بالأمر ولم يوجد منهم.
قلنا: الطلب من الله تعالى على نوعين: طلب من المكلف على وجه الاختيار، وهو المسمى بالأمر، ولا يلزم منه الوجود؛ لتعلقه باختيار المكلف.
(١) أخرجه أبو نعيم الأصفهاني في طب النبوي (٢/ ٥٥٨، برقم ٥٨١)، وحسنه السخاوي بالمقاصد الحسنة (٣١٤). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) هذا جواب سؤال نقله في البناية (٥/ ٣٩٩): وقال الأكمل: فإن قيل ذهب علماؤنا في أصول الدين أن الإرادة والمشيئة واحدة، فما هذه التفرقة؟. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٣٩٩).