ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ لَيسَت بِمَشِيئَةٍ لِلوَاحِدَةِ كَإِيقَاعِهَا (وَقَالَا: تَقَعُ وَاحِدَةٌ) (*) لِأَنَّ مَشِيئَةَ الثَّلَاثِ مَشِيئَةٌ لِلوَاحِدَةِ، كَمَا أَنَّ إِيقَاعَهَا إِيقَاعٌ لِلوَاحِدَةِ فَوُجِدَ الشَّرطُ.
(وَلَو قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ إِنْ شِئتِ، فَقَالَت: شِئتُ إِنْ شِئتَ، فَقَالَ الزَّوجُ: شِئتُهُ، يَنوِي الطَّلَاقَ بَطَلَ الأَمرُ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالمَشِيئَةِ المُرسَلَةِ، وَهِيَ أَتَت بِالمُعَلَّقَةِ، فَلَم يُوجَد الشَّرطُ، وَهُوَ اسْتِغَالٌ بِمَا لَا يَعنِيهَا، فَخَرَجَ الأَمرُ مِنْ يَدِهَا، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَولِهِ: «شِئتُ» وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ المَرأَةِ ذِكرُ
شيء؛ لأن المشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط.
قوله: (وكذلك عند أبي حنيفة)؛ أي: لم يقع شيء، وبه قال الشافعي (١).
قوله: (كإيقاعها) أي: كإيقاع الواحدة فيما لو قال: لها طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثًا؛ لم يقع شيء عند أبي حنيفة لما بينا.
قوله: (فخرج الأمر من يدها) كما لو علقت بمشيئة رجل آخر.
(ولا يقع الطلاق بقوله: شئت) وبه قال الشافعي في وجه (٢).
[قلنا يملك] (٣) الإيقاع بمشيئة الطلاق، وهو بهذا اللفظ شاء مشيئتها؛ لأنه قصد جوابها، حتى لو قالت: شئت الطلاق؛ يقع. كذا في المبسوط (٤).
سواء أراد بهذا اللفظ جوابها أو ذكره ابتداء، وإنما تشترط النية بذكر الطلاق صريحًا؛ لأنه قد يقصد وجوده وقوعًا وقد يقصد وجوده ملكًا فلابد من النية؛ لتتعين جهة الوجود وقوعًا (٥).
وفي المحيط: لو قال لها: شئت طلاقك، ذكر في شرح شيخ الإسلام: يقع الطلاق بلا نية الإيقاع (٦).
قوله: (ليس في كلام المرأة ذكر) فإن قيل: كلامها لما كان بناءً على كلام
(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البيان للعمراني (١٠/ ٨٤).
(٢) انظر: حلية العلماء (٧/ ١٠٠).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٠٢).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٢٨).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢١٠).