قوله: (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) وبه قال الشافعي (١)، ومالك (٢)؛ لأن معناه إن شئت الثلاث؛ لأن قوله: إن شئت شرط فلابد له من الجزاء ولم يذكر بعد، فكان جزاؤه ما ذكر قبل الشرط، والمذكور قبل الشرط ثلاث فصار كما [إذا](٣) قال: (إن شئت الثلاث) و (بإيقاع الواحدة ما شاءت الثلاث) بل شاءت الواحدة (فلم يوجد الشرط) فلم يقع شيء.
فعلى هذا لو قالت: شئت واحدة وواحدة وواحدة؛ وقع الثلاث، دخل بها أو لا، وبه قال [أصحاب](٤) الشافعي؛ لأن تمام الشرط بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا يترك الجزاء؛ ولهذا تقع الثلاث عند تمام الشرط جملة. وبه قال الشافعي.
ولو قالت:"شئت واحدة" وسكتت، ثم قالت: قد شئت واحدة وواحدة؛ لم يقع عليها شيء؛ لأن كلامها يفرق بسكوتها، وهي في الكلام الأول شاءت غير ما جعله الزوج شرطًا؛ فكان ذلك بمنزلة قولها:"لا أشاء" فلم تكن لها مشيئة بعد ذلك؛ فكذا هاهنا. كذا في المبسوط (٥).
والفرق بين هذه المسألة وبين قوله لها: طلقي نفسك ثلاثًا، فطلقت واحدة؛ تقع واحدة. وفي هذه المسألة لم يقع شيء:[أنها إذا ملكت إيقاع الثلاث ملكت أجزاء الطلاق أيضًا؛ فملكت إيقاع الواحدة فتقع](٦)، وهاهنا لم تقع الواحدة؛ لعدم وجود الشرط، وهو: مشيئة الثلاث، وبمشيئة الواحدة لا يقع
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/ ٥٥١). (٢) انظر: التبصرة للخمي (٦/ ٢٧٣١). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٩٩). (٦) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.