﵊ ركع ركوعين، ومثل هذه الأشياء تقع لمن كان في آخر الصفوف.
وعائشة ﵂ كانت واقفة في صف النساء، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت، فنقلا كما وقع عندهما، ولو كان هذا صحيحًا؛ لكان الأمر واقعًا بخلاف المعهود، فتنقله الكبار من الصحابة الذين كانوا يلون النبي ﵊، وحيث لم يروها أحد منهم؛ دل أن الأمر كما قلنا. كذا في المبسوط (١).
وفي شرح المجمع: ولقائل أن يقول: إن كان هذا الظن صادف الركعة الأولى، والظاهر ذلك، فكيف عادوا إلى ذلك في الركعة الثانية، ولم يتنبهوا على أنه ﵊ قصد إطالة الركوع، مع ما فيه من نسبة مخالفة الإمام ومسابقته، ونسبة الغفلة في الركعة الثانية مع النسبة في الركعة الأولى [إلى أجلاء الصحابة، وفي ذلك ما فيه، وإن كان هذا الظن صادف الركعة الثانية؛ فينبغي أن تكون الركعة الأولى](٢) بركوع واحد، والثانية بركوعين، ولم يقل به أحد.
على أنا نقول: لا يستقيم مثل هذا التأويل مع تصريح الرواية عن عائشة في الصحيحين: كسفت الشمس على عهد النبي ﵊، فقام بالناس وأطال القراءة، ثم ركع فأطال القراءة وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ولكن معتمدنا: ما رواه البخاري عن أبي بكرة ﵁ قال: كنا عند النبي ﵊ فانكسفت الشمس، فقام فصلى بهم ركعتين حتى انجلت الشمس (٣).
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٧٥). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) تقدم تخريجه قريبًا.