وحضر الموكب مدحه علاء الدين ابن غانم موقع الدست فاثابه واستمر يجلس والى جانبه ارقطاى فتقرأ القصص عليهما وسلك تنكز سبيل الحرمة والناموس البالغ وفتح اللّه على يديه ملطية فى سنة ٧١٥ وذلك انه استاذن السلطان فى ذلك فاذن له فاظهر انه يريد التوجه الى سيس فخرجت العساكر من جميع البلاد معه وخرج هو فى زى دست السلطنة بالعصائب والكوسات ومعه القضاة فلما وصل الى حماة تلقاه المؤيد فلم يحفل به ولم يأكل طعامه لكونه لم يتلقاه من بعد فلما وصل الى حلب جرد عسكرا الى ملطية ثم توجه اثره (١) فنازلها الى ان فتحها ورحل باسرى وغنائم ومال كثير فعظم شأنه وهابه الامراء والنواب * قال الصفدى * سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم تكن له همة فى مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا منكح الا فى الفكرة فى تأمين الرعايا فامنت السبل فى ايامه ورخصت الاسعار ولم يكن احد فى ولايته يتمكن من ظلم احد ولو كان كافرا وبعد سنة من ولايته زاد الناصر فى اقطاع نيابة الشام لما وقع الروك الناصرى ثم تقدم امره الى جميع النواب بالبلاد الشامية ان يكاتبوا تنكز بجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان وهو يكاتب عنهم ولم يزل فى علو وارتقاء حتى كان الناصر لا يفعل شيئا الا بعد مشاورته (٢) ولم يكتب هو الى السلطان فى شئ فيرده فيه الا نادر او لم يتفق فى طول ولايته انه ولى اميرا ولا نائبا ولا قاضيا ولا حاجبا ولا وزيرا ولا كاتبا الى غير ذلك من جليل الوظائف وحقيرها برشوة ولا طلب مكافاة بل ربما كان يدفع اليه المال الجزيل