مؤلما كاد يموت منه فبلغ السلطان ذلك فانكره فارسل اليه ان لم تخرج هذا الصبى والا اخرجك من مملكته فلم يزدد بذلك الارغبة فيه وقال له بشتاك وقوصون وكانا الرسول اليه من الناصر لا تغضب اباك فقال لهما لكل منكما مائة مليح ومليحة وانتم مماليكه فانا ولده وقد قنعت من الدنيا بهذا الصبى لكونه تغرب معى وترك اهله فكيف اطرده وان رسم السلطان بطرده فيطردنى معه فرجعا وتلطفا بالناصر فلم ينجع فيه وامر بنفيه الى قلعة صرخد ثم شفع فيه نساء الناصر وحرمه حتى اعاده الى الكرك وكان احمد شديد البأس فتفرس فيه ابوه انه لا يصلح للملك فعهد بالملك عند موته للمنصور ابى بكر فتعصب له طشتمر حمص اخضر الى ان ولى السلطان (١) وكان السبب فى ذلك ان قوصون لما خلع المنصور ابا بكر وقرر اخاه الاشرف كجك ونفى اخوته الى قوص أراد ان يضم اليهم اخاهم احمد فكتب اليه ان يحضر فامتنع وتعصب له اهل الكرك وكتب احمد الى نائب الشام الطنبغا الماردانى يلوم قوصون فلم يجبه فبعث الى نائب حلب طشتمر حمص اخضر فقبل كتابه وتعصب معه وفى عضون ذلك قتل مماليك احمد الشهيب المقدم ذكره وادعوا انه كاتب قوصون فكاد احمد يجن حزنا عليه واستمال طشتمر قطلو بغا الفخرى وما زال ببقية الامر حتى استمالوهم وسلطنوه وقدموا به الى القاهرة واجتمع اهل الحل والعقد واتفق حضور نواب البلاد وقضاة الشام ومصر وسلطنه الخليفة بحضرتهم وحلفوا له اجمعون وذلك فى رمضان سنة ٤٢ وولى طشتمر نيابة مصر والفخرى نيابة دمشق وآي دغمش نيابة حلب ثم بعد اربعين