للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والسبب فى ذلك ان اباه انكر عليه شيئا فغاضبه وخرج الى المقبرة (١) بباب الصغير فرأى طائفة من العرب مسافرين فصحبهم فوصل معهم الى البحرين فاقام مدة بينهم وتعلم لغاتهم ويقال انه اقام عند الامير حسين ابن خفاجة يصلى به وذلك فى ايام الظاهر بيبرس فبلغه انه يدعى انه ابن الخليفة المعتصم فلم يزل يجد فى امره الى ان احضره عنده فلما حضر سأله من انت فقال ابن شمس الدين ابن غانم فطلب ابوه من دمشق فاعترف به فسلمه له ورجع الى دمشق وكتب فى الانشاء بمصر وبدمشق وصفد وغيرها ودخل اليمن ثم خرج منها فى البر الى مكة بعد ان احسن اليه الملك المؤيد وقرره فى كتابة السر عنده فلم تطب له البلاد ففر مختفيا فمر بصنعاء على الامام الزيدى فاحسن اليه ثم وصل الى مكة وكان مستحضرا لكثير من اللغة وكان يتقعر (٢) فى كلامه ويحفظ من شعر ابى العلاء شيئا كثيرا ويتعانى فى نظمه ونثره الحوشى من الكلام واذا اراد ان ينظم او ينشئ يطيل الفكر ويعبث فى لحيته بيده او بثناياه يقرضها او ينتفها وكان حسن الملبس شظف العيش يعتم بثوب مقبض (٣) سكندرى ويقصر ذيله وينتعل بنعال الصوفية ومع ذلك فكان حلو الحاضرة جميل المعاشرة قوى النفس كتب بين يدى الصاحب غبريال فاتفق انه امره بكتاب شفاعة لبعض الامراء فى بعض مماليكه فكتب الكتاب وجوده ووقع له فيه ان قال واذا خشن المقر حسن المفر فلما قرأ الصاحب الكتاب قال هذه اللفظة ما هى مليحة فغضب ابن غانم وضرب الارض بدواته وقال ما انا ملزوم ان اخدم الغلف القلف وخرج من فوره فتوجه الى اليمن


(١) ا - مقبرة
(٢) ر - يتعقد
(٣) ر - يتعمم بثوب مقفص *

<<  <  ج: ص:  >  >>