فى الانكار فامر بقطع لسانه فبلغ ذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وكان بالقاهرة فطلع الى القلعة وشفع فيه فقبل السلطان شفاعته بعد جهد وشرط ان يخرج من مصر فخرج الى دهروط وكان سبب ذلك انه لما كان فى النصف من المحرم سنة ٧١٤ بلغه ان النصارى قد استعاروا من قناديل جامع عمرو بن العاص بمصر شيئا وعلقوه فى مجمع كان بالكنيسة المعلقة فاخذ معه طائفة كبيرة (١) من الناس وهجم الكنيسة والنصارى فى المجتمع ونكل بهم وبلغ منهم مبلغا عظيما وعاد الى الجامع واهان قومته واكثر من الوقيعة فى خطيبه فبلغ ذلك الفخر ناظر الجيش فاتفق دخول البكرى الى ارغون النائب فشنع القول على كريم الدين الصغير ناظر النظار وعلى كريم الدين ناظر الخاص وان ذلك جرى بامره (٢) فبلغ السلطان فامر باحضار القضاة وفيهم ابن الوكيل واحضر البكرى فتكلم ووعظ وذكر آيات من القرآن واحاديث واتفق انه اغلظ فى عبارته وواجه السلطان يقول (٣) افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فقال له السلطان وقد اشتد غضبه انا جائر قال نعم انت سلطت الاقباط على المسلمين وقوبت دينهم فلم يتمالك السلطان نفسه ان اخذ السيف وهم بالقيام ليضربه فبادره امير طغاى وامسكه بيده فالتفت الى ابن مخلوف وقال يا قاضى يتجرأ علي هذا ما الذى يجب عليه قال لم يقل شيئا يوجب عقوبة فصاح السلطان بالبكرى اخرج عنى فقام وخرج فقال ابن الوكيل ما كان ينبغي ان يغلظ ويتكلم برفق فاعجب السلطان فقال ابن جماعة قد تجرأ وما بقى الا مراحم السلطان فانزعج