فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: {الذين استجابوا لله والرسول} إلى قوله: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل}(٢). (٤/ ١٣٩)
١٥٤٦٠ - عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟». فقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله:{الذين استجابوا لله والرسول} الآية (٣). (٤/ ١٣٩)
١٥٤٦١ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله:{الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح} الآية (٤). (ز)
١٥٤٦٢ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم.
(١) العَنجَد -بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم-: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٦ (٤٥١١) مرسلًا. وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): «ضعيف». (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٦ - ٨١٧ (٤٥١٢) مرسلًا. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (٩٧٣٦). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.