صدقكم الله وعده} الآية، قال: إنّ أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خَلَوْنَ مِن شوال حتى نزل أُحُدًا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذَّنَ في الناس فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبيرَ بن العوام، ومعه يومئذٍ المقدادُ بن الأسود الكِندِيُّ، وأعطى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اللواءَ رجلًا من قريش يُقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسَّرِ (١)، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير، وقال:«استقبل خالد بن الوليد، فكُن بإزائه حتى أُوذِنَك». وأمر بخيلٍ أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال:«لا تبرحوا حتى أُوذِنكم». وأقبل أبو سفيان يحملُ اللاتَ والعُزّى، فأرسل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الزبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمَه ومن معه، فقال:{ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه}. وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنّه معهم. وإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث ناسًا من الناس فكانوا مِن ورائهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كونوا ههنا، فرُدُّوا وجهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكونوا حرسًا لنا مِن قِبَل ظهورنا». وإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمّا هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم لبعض لَمّا رَأَوُا النساءَ مُصْعِداتٍ في الجبل، ورَأَوُا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدرِكُوا الغنيمة قبل أن تُسْبَقُوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نُطِيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنثبت مكاننا. فذلك قوله:{منكم من يريد الدنيا} للذين أرادوا الغنيمة، {ومنكم من يريد الآخرة} للذين قالوا: نطيعُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ونثبت مكاننا. فأتَوْا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم، يقول:{وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة (٢). (٤/ ٦٠)
١٥٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنّه قال: ما نَصَرَ اللهُ نبيَّه في مَوْطِنٍ كما نصر يومَ أحد. فأنكروا ذلك! فقال ابنُ عباس: بيني وبين مَن أنكر ذلك كتابُ الله؛ إنّ الله يقول في يوم أحد:{ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} يقول ابن عباس: والحَسُّ: القتلُ. {حتى إذا فشلتم} إلى قوله: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} وإنّما عنى
(١) الحُسَّر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. النهاية (حسر). (٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٣٠، ١٣١، ١٣٧، وفي تاريخه ٢/ ٥٠٨، ٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٨٦، ٧٨٨، ٧٨٩.