للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناحية القلب فيصير أقرب من المنفعل فيفعل فعلًا أقوى وأما في كيفيته فتسخنه ومن شأن السخونة أن تثير الخواص وتنبه القوى كالكهرباء، فإنه إذا قصر في جذب التبن خُلّ حتى يسخن، ثم قوبل به التبن فيجذبه فبشبه في أن يكون غاية تأثير طبيعتنا في الياقوت هذا، ويكون فعله زيادة إضافة كما يفيض منه طبعًا وزيادة تقريب وما شهد به الأولون من تفريح الياقوت إمساكًا في الفم دليل على أنه لا يحتاج في تفريحه إلى استحالة في جوهره وإعراضه اللازمة ولا إلى مماسة المنفعل عنه بل قوته المفرحة قابضة عنه إلا أنّ أقوى فعلها بالتسخين والتقريب كما في سائر الخواص ويشبه أن تعلل هذه الخاصية بما فيه من التنوير نشفه والتعديل بمزاجه.

وقال أرسطو (١): إن الياقوت حجر صلب، شديد اليبس عزيز صاف شفاف مختلف الألوان واصل ذلك كله ماء عذب صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانًا طويلًا فغلظ وصفا وثقل وانضجته حرارة المعدن بطول وقوفه فيصير صلبًا لا تذيبه النار لقلة دهنيته ولا يتفتت لغلظ رطوبته بل يزداد لونه حُسْنًا وصفاء ولا تعمل فيه المبارد لصلابته ويبسه إلا الماس والسبادج، ومعدنه بالبلاد الجنوبية عند خط الاستواء وزعموا أن من تختم به ووقع في بلاده طاعون ووباء، لم يتعلق به وسلم منه، ونبل في أعين الناس، وسهلت عليه أمور المعاش، وقيل: إنه يمنع الماء من الجمود، ومن ترك تحت لسانه حجرًا من الياقوت الأزرق أمن من العطش في شدة هيجان الحر الشديد خاصية فيه لتبريده الكبد.

٢٠٥ - يَشْب (٢)

ويقال: يشف (٣).

وقال ديقوريدوس في الخامسة (٤): أناسيس زعم قوم أنه جنس من الزبرجد، ومنه ما لونه شبيه بلون الزبرجد، ومنه ما لونه شبيه بلون الدخان كأنه شيء مدخن، ومنه ما


(١) الجامع ٤/ ٢٠٢.
(٢) عن اليشب، انظر:
الصيدنة ٦٣٨ - ٦٣٩، أزهار الأفكار ١٩٤ - ١٩٧، نخب الذخائر ٧٢ - ٧٤، الجماهر في الجواهر ٣١٦ - ٣١٩ وفيه (اليَشْم).
(٣) الجامع ٤/ ٢٠٩.
(٤) الجامع ٤/ ٢٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>