في الحمام جلاه وأذهبه، وإذا مضغ النوشادر وتقل في أفواه الحيات والأفاعي، قتلها وحيًّا، وإذا خلط بدهن البيض ودهن به البرص بعد الانقاء أبرأه، ونفع منه نفعًا بينًا لا سيما إذا أدمن عليه.
قال أرسطو (٢): إنه حجر لين المجس، ومعنى النوني، النافي للجسم، وهو نافع من سائر السموم إلا أنه يعمد إلى القلب والكبد فيذوبهما وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيهما من الدم، وقد يسد مجاري الروح الحيواني فيخشى على الإنسان، إلا أنه يدفع غائلة السم قبل تفشيها في البدن نفعًا بينًا، وإن كان بعد ذلك أضر. والله أعلم.
[٢٠٢ - هادي]
قال أرسطو (٣): هذا الحجر يوجد بناحية الجنوب والشمال جميعًا ولونه لون الطحال، إذا عُلق على إنسان لم ينبح عليه الكلاب، وإذا كلس وألقي عليه زاج منقى، عقد الزئبق ولم يدعه يفر من النار.
[٢٠٣ - ودع]
قال الخليل (٤) بن أحمد (٥): الودع، واحده ودعة، وهي مناقف صغار، يخرج
(١) الجامع ٤/ ١٨٥. (٢) العجائب ٢٠٠. (٣) العجائب ٢٠١. (٤) الجامع ٤/ ١٨٨. الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن: من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفًا بها. وهو أستاذ سيبويه النحوي. ولد في البصرة سنة ١٠٠ هـ/ ٧١٨ م وتوفي فيها سنة ١٧٠ هـ/ ٧٨٦ م، وعاش فقيرًا صابرًا. كان شعث الرأس. شاحب اللون، قشف الهيئة، متمزق الثياب، متقطع القدمين، مغمورًا في الناس لا يُعرف. قال النضر بن شميل: ما رأى الراؤون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه. له كتاب «العين - خ» في اللغة و «معاني الحروف - خ» و «جملة آلات العرب - خ» و «تفسير حروف اللغة - خ» وكتاب «العروض» و «النقط والشكل» و «النغم». وفكر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة. فدخل المسجد وهو يعمل فكره. فصدمته سارية وهو غافل، فكانت سبب موته. والفراهيدي نسبة إلى بطن من الأزد، وكذلك اليحمدي. وفي طبقات النحويين - خ - للزبيدي: كان يونس يقول الفرهودي (بضم الفاء) نسبة إلى حي من الأزد. ولم يسم أحد بأحمد بعد رسول الله ﷺ قبل والد الخليل. وقال اللغوي. في مراتب النحويين: أبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها، فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في الكتاب المسمى بكتاب «العين» فإنه هو الذي رتب أبوابه، توفي قبل أن يحشوه. وقال ثعلب: إنما وقع الغلط في كتاب العين لأن الخليل رسمه ولم يحشه، وهو الذي اخترع العروض وأحدث أنواعًا من الشعر ليست من أوزان العرب، وليوسف العش «قصة عبقري - ط» رسالة من سلسلة «اقرأ» في سيرته. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ١٧٢ وإنباه الرواة ١/ ٣٤١ ومراتب النحويين - خ. والسيرافي ٣٨ والحور العين ١١٢ والجاسوس على القاموس ٢٢ وطبقات النحويين - خ. والفهرس التمهيدي ٢٣٩ ونزهة الجليس ١/ ٨٠ وفيه: قال الخليل: أنا أول من سمى الأوعية ظروفًا. وفي تقرير «البعثة المصرية» ص ٣٣ من جملة ما صورته في اليمن كتاب «التفاحة»؟ في النحو للخليل بن أحمد، الأعلام ٢/ ٣١٤. (٥) كتاب العن ٢/ ٢٢٢.