للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحد أحمر وأصفر وأسود، ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه، ولكن ليس تبلغ مبالغ الفرق بينه وبين أشباهه إنّ هذا الحجر في جسده شعرة ملتفة كشعرة العود، وإن دخل إلى النار خرج أبيض، ومتى نثر على الجراح التي تنزف قطعه ويزداد في النار حسنًا حتى يبيض وإن ألقي في الوزن، كان خفيف الوزن، وسائر الأحجار ليست كذلك ولا يفعل كذلك. ويؤتى بهذا الحجر من بلاد رومية واليمن وحضرموت، وخاصيته أن لابسه تُسكّن حدة غضبه منه، ويكون سليم الصدر غير حنق ولا غضوب عند الخصام هادئ الرُّوع الذي منه فعلى لون غُسالة اللحم، وفيه خطوط بيض خفية ولابسه ينقطع عنه نزف الدم والرعاف وسيل الجراح، وأية امرأة لبسته انقطع طمثها، ومن ذلك أسنانه بسحالته، نفع حفرها وجلا صدأها، ومنع خروج الدم من أصولها ومن لبس من أصغره حجرًا كان امرأة وصبيًا أو رجلًا كان محفوظًا، ومن سحل منه شيئًا وألقاه في دهن زنبق مع شيء من مسك وشيء من كافور قد سم، ثم ادهن به ودخل على السرطان كان له قبولًا بليغًا، ولا يراه أحد إلا أحبّه الحب الشديد وهابه.

قلت: روي عن النبي أنه قال: «من تختم بالعقيق لم يزل في بركة وسرور».

وروي عن أنس بن مالك عن النبي أنه قال: «تختموا بالعقيق، فإنه ينفي الفقر».

[١٤٣ - عنبر]

قال ابن حسان (١): هو شيء يخرج من قعر البحر، فيأكله بعض دواب البحر لدسومته فيقذفه كالخشب والعظام والحجارة الكبار، دسم حوار يطفو على الماء، فيدفعه الريح إلى الساحل أو يبقى طافيًا، فيأخذه رجال السفن، ومنه ما لونه إلى السواد، جاف قليل النداوة، عطر الرائحة يقوي القلب والدماغ، نافع من الفالج واللقوة والبلغم الغليظ، وهو سيد الطيب واختباره بالنار.

وقال ابن سينا (٢): العنبر كما نظن طين يخرج من عين في البحر، والذي قال: إنه زبد البحر أو روث دابة بعيد، وأجوده الأشهب القوي السلاهطي، ثم الأزرق، ثم الأصفر وأردأه الأسود ويغش من الحبس والسمع واللادن والمندل، وهو صفة الأسود الرديء.


(١) الجامع ٣/ ١٣٤.
(٢) الجامع ٣/ ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>