للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينبغي أن يكمد الجفن والعين بأسفنجة مبلولة بماء ساخن، وإذا تصمغ شجر البطم زنجار ونطرون، قلع الجرب المتقرح والبرص والزنجار ونافع للعين التي قد جربت، وينفع للسلاق والإحراق وينفع الأجفان التي استرخى عصبها، وإذا خُلط مع أدوية العين فإذا كان مفردًا، فلا يكتحل به لحدته ويبرئ البواسير إذا دُس فيها ويأكل اللحم المتغير من الجراح، وهو من السموم إذا شُرِبَ؛ لأنه يقع على الكبد فيفتحها ويضر بالمعدة لأنه يبلي العصاب والعضل وقد يتخذ [من] صلابة فهرها نحاس أحمر، ويقطر عليها قطرة من خل وقطرة من لبن امرأة وقطرات من عسل غير مدخن، ثم يسحق ذلك في الصلاءة بالفهر حتى يخثر ويسود، فإذا اكتحلت به العين، أحد النظر، وجلا الغشاوة، وقلع البياض. والزنجار المتخذ بالنوشادر والشبّ والخل إذا سُحِقَ ونفخ في الأنف وملئ الفم ماء لئلا يصل إلى الحلق، فإنه ينفع من نتن الأنف، ومن القروح الملتهبة الرديئة فيه، والزنجار إذا خالطه أدوية قروح الرأس الشهدية والمتعفنة، نفع منها، وإذا خلط بأدوية العين النافعة من الظفرة والسبل وبياض العين والمحدة للبصر والمجففة لرطوباته، فعل فعلًا عجيبًا، وإذا عُجِنَ مع العسل أو طبخ به مع الخل، نفع من قروح الأعضاء اليابسة المزاج كلها كقروح الفم وبثوره واسترخاء اللثة وقروح الأنف والأذن، وعلى الجملة فهو مضر في كل ما ذكرنا متى لم يجعل منه المقدار القصد بحسب المزاج وبحسب العلل المعالجة فيجب أن يتفقد فعله في كل مرة، ويُزاد فيه أو ينقص بحسب ما يظهر منه.

[١١٤ - زنجفر]

قال أرسطو (١): الزئبق إذا طبخ في الزجاج على النار واستوثق من رأس الآنية لئلا يطير الزنبق جدث من الزنجفر واستحال بياضه إلى الصفرة حتى يصير كأحمر شيء يكون، فإن انشقت هذه الآنية وأصاب بدن صاحبها شيء من الزنبق أو من دخانه، صار مرضًا صعبًا، وربما يقتل.

وقال غيره: إنّ من الزنجفر معدنيًا ومصنوعًا، فالمعدني يتولّد من إسالة شيء من الكبريت إلى معدن الزئبق فيستحيل زنجفرًا والمصنوع ما ذكره أرسطو، وهو يدمل


(١) العجائب ١٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>