وهو الابلين (١)، قال جالينوس: وطين الأرض السمينة الدسمة؛ فإني رأيت أهل الإسكندرية ومصر يستعملونه، ولقد رأيتُ بإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرًا يستعملون طين أرض مِصْر، وخَلْق كثير يطلون منه على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وأعضادهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة؛ ولذلك ينفع الأورام العتيقة والمترهلة الرخوة، وإني لأعرف قومًا ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل، فانتفعوا بهذا الطلاء نفعا بينا، وقوم آخرون شفوا بهذا الطين أوجاعًا مزمنة كانت متمكنة من بعض الأعضاء تمكنًا شديدًا فبرئت وذهبت أصلًا.
وقال ديسقوريدوس في الخامسة (٢): كل أصناف الطين التي تستعمل في الطب، لها قوة تقبض وينفق في التبريد والتغرية، وتختلف بأن لكل واحد منها خاصية في المنفعة شيء دون شيء أخر،
قد ينفع منه غيره من جنسه، ومنها صنف يقال له: ارطوماس ومعناه - طين الأرض المحروثة - وهذا الصنف منه شيء أبيض شديد البياض، فيه خطوط، وفيه شيء كلون الرماد، وهو أجوده إذا كان لينًا جدًا، وإذا حُلَّ على شيء من النحاس خرج شبيهًا بلون الزنجار، وقد يُغسل مثلما يُغسل اسفيداج نانا الرصاص على هذه الصفة فيدق ويسحق ويصب عليه ماء ويفعل به ذلك النهار كله، فإذا كان بالعشي ترك حتى يصفر الماء فإذا كان في السحر صفى الماء عنه وسحق الطين في الشمس، وعُمل أقراصًا وإلا فليؤخذ أمثال الحمص، ويُصيَّر في إناء فخار مثقب بثقوب كثيرة ويسد فمه ويستوثق منه ويصير في خمر ويروح عليه دائمًا، فإذا صار لون الطين كالرماد الأسود رفع عن النار.
قال جالينوس: ما معناه: أنَّهُ ينفع جدًا للقروح التي لا يُحبب إلى نبات اللحم فيها بسهولة لعسر اندمالها وهو نوعان رمادي وأبيض، وأجوده الرمادي.
وقال ديسقوريدوس: وقوته قابضة مبردة ملينة تليينًا يسيرًا، يملأ القروح لحمًا، ويلزق الجراحات في أول أمرها ويدملها.