قال جالينوس (١): الطين الأرمني يجلب من أرمينية القريبة من قيادوقيا، وهو طين يابس جدًا يضرب لونه إلى الصفرة ويسحق بسهولة كما يُسحق النورة ولا يوجد فيه شيء من الرمل، وفيه من الاستواء والملابسة وعدم الحجارة الصغار مثل ما في النورة والطين المعروف بكوكب الأرض ولكن الأرض أخف منه فهو أشد اكتنازًا منه وليس فيه من الهوائية مثل ما لكوكب الأرض ولذلك يخيل لمن نظر إليه انه حجر، وكان الذي أعطاناه في الطاعون والوباء يسميه حجرًا ولا يسميه طينًا لثقله واكتنازه ويستنقع بالرطوبة التي تصب عليه وهو نافع جدًا للقروح الحادثة في الأمعاء ولاستطلاق البطن ولنفث الدم، ونزف الطمث ونوازل الرأس والقروح المتعفنة في الفم، وينفع من يتحدر من رأسه إلى الصدر مادة نفعًا عظيمًا ولذلك صار عظيم المنفعة لمن يطبق على نفسه من قبل هذا السبب ضيقًا متواليًا، وينفع أصحاب السل، وذلك أن يخفف الجرح الذي في رئتهم حتى لا يسعلون بعد ذلك إلا أن يقع في تدبيرهم خطأ عظيم، ويتغير الهواء دفعة إلى حالة رديئة، والذين إذا أصابهم الربو وضيق النفس من مرار متوالية في هذا الموتان العظيم لما شربوا من هذا الدواء يبرؤوا بسرعة، وأما من لم ينفعهم ذلك شيئًا فكلهم ماتوا، ولم ينتفع أحد منهم بشيء أخر مما عولجوا به، وهذا الطين يشرب مع شراب لطيف دقيق القوام وممزوج مزاجًا معتدلًا متى لم يكن العليل محمومًا وكانت حماه يسيرة، إذا كانت الحمى شديدة فالتراب ممزوج مزاجًا مكسورًا بالماء جدًا، على أن الحميات التي تكون في وقت الموتان لا تكون صعبة ولا شديدة، فأما الجراحات التي تحتاج إلى تخفيف فلا أحتاج أن أصف قوة نفع هذا الطين وفعله فيها.
وقال إسحق بن عمران (٢): الطين الأرمني لونه أحمر إلى السواد طيب الرائحة ومذاقته ترابية، وله تعلق باللسان، وهو بارد يابس في الأولى، ينفع أصحاب الطواعين إذا شرب منه أو طلي عليها وبَدَلُهُ وزنه من الطين الحجازي المسمى بالأندلس الخيار.