قال ديسقوريدوس في الخامسة (٢): ارمانيا، وينبغي أن تختار منه ما كان لينًا لونه لون السماء مسبعًا وكان مستويًا ليس فيه خشونة من حجارة، هين التفتت يتفتت سريعًا وقطعه كبار، واعلم أن أرمانيا هذا ليس هو اللازورد - على ما ظنّه غالب المتأخرين - وفهمه من كلام ديسقوريدوس، وإنما هو الحجر الأرمني؛ لأن اللازورد حجر صلب، وهذا رخو، ويدل على صحة هذا القول أن صاحب كتاب الأحجار قال ما لفظه: هذا الحجر طبعه البرد واليبس ويجب أن يختار منه ما كان أزرق شديد الزرقة معتدلًا، وفيه تغريق الذهب قوي الجسم، صلب ليست فيه جروشة ولا تفتيت أملس، وأصناف هذا الحجر اثنان شديد وصاف.
قال: ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه، ولا تبلغ درجته، والفرق بينه وبين أشباهه أن اللازورد إذا وضعت منه قطعة على جمر ليس له دخان خرج منه لسان نار صابغ محرق ما يلقاه ويؤتى به من بلاد العراق وهمدان وبلاد الموصل.
وقال جالنيوس في التاسعة (٣): وقوة هذا الحجر تجلو مع حدة يسيرة وقبض شديد جدًا، فلذلك صار يُخلط مع أدوية العين وقد يسحق وحده ويستعمل ذرورًا فتربي به الأشفار التي انبترت من الأخلاط الحادة وبقيت لا تزيد ولا تكثر وكانت دقاقًا صغارًا، فاللازورد في هذا الموضع يفني رطوبات الأخلاط الحادة فيرد العضو إلى مزاجه الأصلي الذي يكون فيه نبات الأشفار، فيزيد نماءها وتقويتها.
وقال ديسقوريدوس (٤): قوته شبيهة بقوة لزاق الذهب إلا أنها أضعف منها، وقد ينبت شعر الأشفار.
وقال الغافقي (٥): واللازود أشبع لونًا من الحجر الأرمني، وقوته شبيهة بقوته إلا
(١) عن اللازرود، انظر: المعتمد ٤٤٠ - ٤٤١، الجواهر وصفاتها ٦٢، نخب الذخائر ٩٢ - ٩٣، أزهار الأفكار ١٦٨ - ١٧٧، الأبنية ٣٤٤، الجماهر في الجواهر ٣١٠ - ٣١٢. (٢) الجامع ٤/ ٩١. العجائب ١٩٦. (٣) الجامع ٤/ ٩١. (٤) الجامع ٤/ ٩١. (٥) الجامع ٤/ ٩١.