للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صعبة شديدة، وكان قد أشرف منها لشدة القيء تواتره على الهلاك، وبدا به التشنج ولم ينفع به دواءً بأن سحقت منه وتعمدت موضع المقلو والسواد والملح وزن ثلاثين درهمًا فسقيته إياها ثلاث مرات، مرتين بماء التفاح المزّ ومرة بطبيخ السعد فسكن عنه غثيه وكربه أسرع تسكين وأعجب من ذلك أنه قوّاه وبسطه حتى كأنّه قد غذاه واعتمد أيضًا عليه في علاج الممعورين من يعتريه غشي وكرب عقيب طعامه وأشرت على من يعتريه ذلك على أن يتناول منه بعد طعامه، فكان يسكن عنهم وخامة الطعام، ورعدة المعدة والشوق إما القيء، وإما إلى نزول الطعام إلى أسفل البطن؛ لأنه يخصف المعدة منها ويشد أعاليها حتى يجف بسرعة، ويبطل الغثى والكرب وعالجت به أيضًا قومًا كانوا يتأذون كثيرًا بكثرة سيلان اللعاب، وجماعة مرة أصحاب الشهوة الكلبية فبرئوا برءًا تامًا.

١٤٢ - عقيق (١)

قال أرسطو طاليس (٢): العقيق أجناس كثيرة، ومعادنه كثيرة، وأجوده ما يجلب من اليمن وسواحل بحر رومية، وقد يوجد على ساحل البحر في الأردن وأحسنه ما اشتدت حمرته وأشرق لونه، وفي العقيق جنس أقلها إشراقًا وحسنًا كلون الماء المتحلب من اللحم إذا ألقي عليه الملح، وفيه خطوط بيض خفيفة فمن تختم به سكن روعه عند الخصام وانقطع عنه خروج الدم من أي موضع كان وخاصة في النساء، ومن ذلك أسنانه بنحاتته، أذهب الصدأ والحفر عنها وبيضها ومنع الأسنان أن تخرج من أصولها الدم.

وقال غيره (٣): مُحرّقه يمسك الأسنان المتحركة ويثبتها، ويقوي العين والقلب، وينفع من الخفقان.

وقال في كتاب الأحجار: إن الحجر - أعني العقيق - طبعه حار رطب مائل إلى الدم، والمختار منه ما كان أحمر شديد الحمرة أو أصفر معرق بحمرة لون غسالة اللحم، شرق اللون، ليس فيه كدورة ولا يأس، به ثبت صقل الوجه، وأصنافه ثلاثة وهو نوع


(١) عن العقيق، انظر:
عجائب المخلوقات ١٩٢، الجواهر وصفاتها ٦٦ - ٦٧، أزهار الأفكار ١٤٦ - ١٤٧، نخب الذخائر ٨٥ ٨٦، نوادر التبادر ١٦٠ - ١٦١، الصيدنة ٤٣٤، نزهة المشتاق ١/ ١٥٤، الجماهر في الجواهر ٢٨٠ - ٢٨٣.
(٢) الجامع ٣/ ١٢٨، العجائب ١٩٢.
(٣) الجامع ٣/ ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>