ولون باطنه أبيض، غليظ الجسم، وربما يعلو ظاهره صفرة ورقطة، وزعموا أن البحر يقذف به مع الزلف، وقد يوجد في بعضه حيوان لزج على شكل البزاقات يسمى الحلزون وهو إذا أحرق يدخل في كثير من اكحال العين الجالية في كثير من إشيافاتها وأدويتها وتحجيراتها، وذلك أنه إذا أحرق وسُحِقَ وأنعم سحقه وغسل واكتحل به غير محرق كان أقوى لجلائه وإذا اكتحل به محرقًا كان أقوى لتنشيفه وتجفيفه، وإن غسل بعد إحراقه كان تنشيفه من غير لذع، وقد يقوي حسن البصر، وينشف رطوبة البيضة، وفيه قوتان نشافة وجلاءة.
[١٢٧ - صدف]
حجر معروف (١) منه ما يتكون في الماء العذب وهو أجود منه و منه ما يتكون في الماء الملح.
قال ابن البيطار (٢): ليس يستعمل الصدف غير محرق فإذا أحرق صار يجفف تجفيفًا بليغًا، وينبغي أن يسحق سحقًا ناعمًا، وهذا باب عام لجميع الأشياء التي جوهرها حجري، وإذا استعملت وحدها كانت نافعة للجراحات الخبيثة؛ لأنها تجفف من غير لذع، فإن عجنت بخل أو عسل أو بشراب، نفعت الجراحات المتعفنة، أما الصدف الذي داخله الحيوان المسمى اوسطروان، فقوّتها مثل هذه إلا أنها ألطف في جميع هذه الأجزاء، فإذا أحرقت سلخت ذلك عنها بالإحراق، وصار لها قوة مخالفة لهذه، فإن غُسل بعد الحرق وصارت غُسالتها تسخن إسخانًا لطيفًا حتى ربما يحدث عفونة، ويصير الباقي أرضيًّا لا بدع وهذا يكون نافعًا للجراحات الرطبة؛ لأنه يبني اللحم فيها ويختمها، وخزفة أوسطروان خاصة إذا أحرقت، تستعمل في مداواة الجراحات الغائرة العتيقة التي يعيش نبات اللحم فيها بسبب مائية تنصب إليها، وفي الجراحات قد صارت نواصير وغارت فيصنع حولها من خارج مع سخم خنزير عتيق، ونصنع في نفس الجراحات من داخل الأشياء التي تبني اللحم في هذه القروح. ورماد أوسطروان و فروفس وفرفروا يجلو ويبرق الأسنان لا بقوة فقط لكن بخشونة أيضًا، ولكن يضطر في هذه المواضع إلى سحقها كثيرًا، وإنْ خُلِطَ معها الملح، كان جلاؤها أقوى حتى يجفف اللثة المترهلة، وينفع الجراحات المتعفنة، وأما أمنافس وأجوده ما كان من نيطس فإذا أحرق،