للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثره يوجد في جوف البحر، وهو أجوده ولنختر منه ما كان مسبع اللون جدًا وقد يحرق كما يحرق القليميا ويُغسل كما يغسل.

وقال جالينوس في التاسعة (١): قوته حادة تنقص وتحلل أكثر من الزنجفر، وفيها أيضًا بعض قبض.

قال ديسقوريدوس (٢): وله قوة تقلع به اللحم، وتعفن تعفينًا يسيرًا وتحرق وتقرح.

[١٧٦ - ماس]

قال في كتاب الأحجار (٣): أنواع الماس أربعة: أولها الهندي ولونه إلى البياض وعظمه في قدر باقلاء، وفي قدر بزر الخيار والسمسم، وربما كان بقدر الجوزة إلا أن هذا قليل الوجود، ولونه قريب من لون النشادر الصافي.

والثاني المقدوني لونه شبيه اللون الذي قبله لكنه أعظم منه وأكبر.

والثالث المعروف بالحديدي، لأن لونه يشبه لون الحديد وهو أثقل من الحديد يوجد بأرض اليمن، وفي بلاد سوقه يشبه المغنيسياء، والرابع القبرصي موجود بالمعادن القبرصية ولونه كلون الفضة إلا أن سوطافوس الحكيم لا يرى هذا النوع من الماس؛ لأن النار تناله، ومن خاصية هذا الحجر أنه لا يلصق به حجر إلا هشمه فإذا ألح به عليه كسره، وكذلك يفعل بجميع الأجساد الحجرية المتخذة إلا الرصاص فإن الرصاص يفسده ويهلكه ولا تعمل فيه النار ولا الحديد، وإنما يكسره الرصاص، وقد يسحق هذا الحجر بالرصاص، ثم يجعل سحيقة على أطراف المثاقب من الحديد، ويثقب به الأحجار واليواقيت والدرّ، وزعم قوم أنه يفتت حصى المثانة إذا ألزقت حبة منه في حديدة بعلك البطم وأدخلت في الإحليل حتى يبلغ إلى الحصاة فيفتتها، وهذا خطر، وإن أمسك هذا الحجر في الفم، كسر الأسنان.

قال أرسطو: إن الاسكندر كان معجبًا بخاص الأحجار وسببه أنه أتى بإنسان كان في مجرى بوله حجر، فأخذت قطعة من الماس وألصقتها بقليل مصطكي وأدخلته في


(١) الجامع ٤/ ١١٧.
(٢) الجامع ٤/ ١١٧.
(٣) الجامع ٤/ ١٢٧، العجائب ١/ ٣٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>