خشونة، وإذا فُرِك بالأصابع، يسمع له صر صرير مثل ما يعرض من القيشور، إذا فُرِك وقوته تشبه قوة الشب لكن أضعف ويستدلُّ على ذلك من مذاقه، وقد يجفف اللسان قليلًا، وهو ينقي وسخ البشرة، ويجلو ظاهر البدن ويحسّن اللون، ويبرق الشعر، ويقلع البهق والجرب المتقرح، ويستعمله المصورون في الأصباغ ليطول مكثها في الصور ولا يندرس سريعًا، وينبغي أن يختار من جميع أصناف الطين ما ليس فيه حجارة، وكان قريب العهد بالمعدن الذي خَرَج منه، وكان لينا سريع التفتت والانمياع، وإذا خلط بشيء، من الرطوبات انماع.
قال جالينوس (١): وأما الطين المجلوب من اقريطش، فيشبه أنواع الطين، لكنه أضعف منها بكثير والأكثر فيه الحر الهوائي، وفيه جلاء، ولذلك صار تجلى به آنية الفضة إذا اتسخت فبهذه الأشياء ينبغي أن تستعمل هذه التربة في الأشياء التي تجلو.
[١٣٩ - طين كرمي]
قال ديسقوريدوس (٢): ومن الطين صنف يقال له: أناليطس ومعناه - الكرمي - ويسمى قومانيطس ومعناه - الدواء - ويختار منه أسود اللون الشبيه بالفحم المستطيل، وفيه من شكل الحطب المشقق صغارًا متساوي الصقال ليس يبطئ بالانمياع إذا سُحق وصُبَّ عليه ماء، فأما ما كان أبيض رمادًا لا ينماع، فينبغي أن يعلم أنه رديء.
وقال جالينوس (٣):: سميت هذه التربة كرمة، لأنّها تصلح لفارس الكروم وذلك أنها إذا طليت على الأعضاء من الكرم قتلت الدود الذي يتولّد في مبدأ الربيع عندما يورق الكرم فيأكل عين الكرم ويفسده فيطلي الفلاحون هذه التربة عند أصول تلك العيون ويسمونه تربة كرمية، وتراب دوائي وقتلها هذا الدود يدلُّ على مقدار ما فيها من قوة هذا الدواء، وهي بعيدة جدًا من جميع الأنواع الأخر من أنواع الأرض الذي يستعمل في علاج الطب، لأنها قريبة من جوهر الأحجار.
وقال ديسقوريدوس (٤): وقوة هذا الطين قابضة مُليّنة مبردة، وقد يستعمل في الاكحال التي تنبت الأشفار، وفي موضع الشعر، وقد يلطخ به الكرم حين يبتدئ نبات
(١) الجامع ٣/ ١١١. (٢) الجامع ٣/ ١١١. (٣) الجامع ٣/ ١١١ - ١١٢. (٤) الجامع ٣/ ١١٢.