للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٨٠ - مُرَاد

قال أرسطو (١): حجر عجيب يوجد بناحية الجنوب أن أُخذ من معدنه، والشمس في الجنوب كان طبعه حارًا يابسًا، وإن كانت في الشمال كان حارًا رطبًا، وهو أحمر اللون والشمس جنوبية، وهي شمالية ويسمى باليونانية سروطاطيس وتفسيره - الحجر الطيار - وذلك أن الحجر يتولد في الهواء من لطيف البخار الصاعد من الأرض، فتقلعه من جهة إلى جهة وهو يدور في الهواء، ولونه مثل لون النيل الذي يصبغ به وإذا كثرت رياح الجو كثرت حركات تلك الحجارة، وإذا غَرَبَتْ الشمس، سكنت فتسقط بعض تلك الحجارة إلى الأرض فتُصاب، وهو أبدًا مُصْعِد مُنْحِد، فمن أخذ حجرًا منها واستصحبه معه تبعته الشياطين، وعلموه ما كان يريد أن يتعلم منهم.

١٨١ - مَرْجَان

قال في الأحجار (٢): المرجان طبعه اليبس والبرد، ويختار منه ما كان أحمر شديد الحمرة مناسب الأجزاء، غليظ الأغصان والشعب، حسن اللون براق، وأصنافه خمسة وهي نوع واحد أحمر وأبيض وسيرقوني وزنجفري وقرمزي، والفرق بينه وبين أشباهه أن المرجان له رائحة كرائحة حشيش البحر زهمة زفرة، وأغصان مثل أغصان الشجر ونياته.

قال أرسطو (٣): إذا كلس عقد الزئبق يستخرج من موضع يسمى مرسى الحرز وهو بقرب ساحل مدينة أفريقيا يجتمع البحار بها ويستأجرون الغواصين لاستخراج المرجان من قلع البحر، وليس في ذلك الموضع على مستخرجه ضريبة ولا للسلطان فيه حصة، فيتخذ الغواص صليبًا من خشب طوله نحو ذراع ويشد فيه حجرًا ويبعد عن الساحل نصف فرسخ، ويرسل الصليب إلى القعر، ثم يمر بالصليب، وفيه مُعلق ركوة يمينًا وشمالًا ليعلق المرجان بذوائب الصليب، ثم يقلعه بقوة ويرقبه فيخرج، وقد تعلق بالصليب جسم أغبر اللون فإذا حُكّ وزال منه الغبرة وخرج أحمر اللون، وقيل: إن الغواصين ينزلون إليه ويستخرجونه، وفي بحر الطور منه شيء ولكن ليس بنافع. قال في كتاب الأحجار إذا سُحق منه شيء وذُرَّ على موضع نزف الدم قطعة، ومن سحقه وأذابه يدهن بلسان وقطر منه في أذن مسحور أفاق وبرئ، بإذن الله، ومتى عُلق على مولود، كان له وقاية من العين


(١) العجائب ١٩٨.
(٢) الجامع ١/ ٩٣.
(٣) العجائب ١٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>