قشرة ثم من بعد يوم أو يومين يقل إحراقها ويقل إحداثها القشرة المحترقة إذا مرت عليها، فإن غُسلت النورة مرارًا، أزالت تلذيعها في الماء وصار ماؤها المعروف بماء الرماد، وصارت هذه تجفف بلا لذع فإن غسلت مرة ثانية أو مرارًا شتى، صارت لا لذع لها أصلًا، وصارت تجفف تجفيفًا شديدًا من غير أن تلذع. وقال ابن سينا (١): النورة تقطع نزف الدم من الجراحة، وإذا نقعت بالماء مرارًا كثيرة، نفعت من حرق النار.
١٦١ - كهرباء (٢)
فائدة (٣):
اعلم أن التراجمة لمتن كتاب ديسقوريدوس وجالينيوس زعموا إنّ عندهما أن الكهربا هو صمغ الحور الرومي وليس كما زعموا وغلطوا عليهما في ذلك.
والدليل على ما أقوله أن الفاضل جالينيوس لما ذكر الحور الرومي، قال فيه ما هذا نصه: ورد هذه الشجرة قوته حارة في الدرجة الثالثة، وصمغتها أيضًا، قوتها شبيهة بزهرتها وهي أسخن من الزهرة.
وأما ديسقوريدوس فإنه قال (٤): وصمغ الحور الرومي إذا فُرك، فاحت منه رائحة طيبة. هذا قول الرجلين الفاضلين في صمغ الحور الرومي، وليس في الكهرباء شيء من هذه الأوصاف التي وصفناها لا في المائية ولا في القوة، لا من طيب الرائحة، ولا من الأسخان أيضًا فقد ظهر من كلام التراجمة ما أوردته أنهم يقولون على ديسقوريدوس وجالينوس ما لم يقولاه فتأمل ذلك.
قال الغافقي (٥): الكهرباء صنفان منه ما يجلب من بلاد الروم والمشرق، ومنه ما يوجد بالأندلس في غربيها عند سواحل البحر تحت الأرض، وأكثر ما يوجد عند أصل الروم، ويزعم جهال الناس أن تلك المواضع كانت قبورًا في القديم، وأن ملوك الروم كانوا يذيبونها ويصبونها على موتاهم؛ لأنها تحفظ جثة الميت، وتبدي صورته باسفافها، وهذا القول كذب؛ لأن المواضع التي يوجد فيها آثار القبور أكثر ما تصاب في البواحات، وهذه يجمعها الحرّاثون وتوجد قطرات كالصمغ وهو أحسن وأصفر وأصلب من المشرقية وأقوى فعلًا، وأخبرني بها الخبير أنها رطوبة تقطر من ورق الدوام
(١) الجامع ٤/ ٧٧. (٢) عن الكهربا. انظر: المعتمد ٤٣٧ - ٤٣٨، الصيدنة ٥٤٨ - ٥٤٩، الأبنية ١٩٥ (مادة السندروس)، نوادر التبادر ١٦٢، عجائب المخلوقات ١٥٤، الأغراض الطبية ٦٢٤، الجماهر في الجواهر ٣٤٢ - ٣٤٥. (٣) الجامع ٤/ ٨٨. (٤) الجامع ٤/ ٨٨. (٥) الجامع ٤/ ٨٨.