زعموا (١) أن تولّدها من اختلاط الزئبق والكبريت إن كان الزئبق والكبريت صافيين واختلطا اختلاطًا تامًا وشَرِبَ الكبريت رطوبة الزئبق، كما تشرب الأرض نداوة الماء وكانت فيه قوة صباغة ومقداراهما متناسبان وحرارة المعدن بنضجهما على اعتدال ولم يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما، فينعقد ذلك على طول الزمان ذهبًا إبريزًا، وإن كان الزئبق والكبريت صافيين وأنضج الكبريت والزئبق إنضاجًا تامًا، وكان الكبريت أبيض، انعقد ذلك فضة، وإن وصل إليه قبل استعمال النضج برد عاقد تولّد الجارصيني، وإن كان الزئبق صافيًا والكبريت رديئًا، وفيه قوة مُحَرّمة، تولّد النحاس، وإن كان الكبريت غير جيد المخالطة مع الزئبق تولّد الرصاص، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين، وكان الزئبق أرضيًّا مُتخلخلًا والكبريت رديئًا محترقًا، تولّد الحديد، وإن كانا مع ردائتهما ضعيفي التركيب، تولّد الأسرب فبسبب هذا الاختلاف في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية، وهي العوارض التي تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة، ودلّ على ذلك كله تجربة أهل الصناعة، ولنذكر بعض ما ذكر في كل واحد منها وعجيب خواصها.
١ - الذهب (٢)
حار لطيف (٣) وأشدُّ اختلاط الأجزاء به الترابية والمائية، والترابية لا تحترق بالنار؛ لأنَّ النار لا تقدر على تفريق أجزائه ولا يبلى بالتراب ولا يصدأ على طول الزمان وهو لين أصفر برّاق، وحلو الطعم، طيب الرائحة، ثقيل رزين، أما صفرة لونه، فمن ناريته، ولينه من دهنيته، وبريقه من صفاء مائيته، وثقله من ترابيته، وهو أشرف نعم الله تعالى على عباده، إذ به قوام أمور الدنيا ونظام أحوال الخلق لاضطرارهم إليه في