شَرِبَ فيها الشراب أو أكل فيها الحلواء، وإن نزل المأكول فيها يومًا وليلة كان أسرع للقتل.
وقال ابن البيطار (١): حذَّر الحكماء كثيرًا من الأكل والشرب في آنية النحاس وخاصة ما فيه حموضة أو دسومة لما يعرض لمن يدمن ذلك من داء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج، وقد تسحق الأكحال المائعة في صلاءة من النحاس بفهر من نحاس فتوافق غلظ الأجفان والجرب وتقوّي العين، وتجفف رطوبتها وتحد النظر.
قال: وأما النحاس المحرق (٢) وهو الروستخنج، فيقبض ويجفف ويلطف ويشد ويجذب ويُنقي القروح ويدملها ويجلي العين، وينقص غشاوة اللحم الزائد، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار في البدن، ويشرب بادرومالي أو يلعق بالعسل فيهيج القيئ.
٤ - الحديد (٣)
تولّده كتولّد الأجساد المذكورة (٤) إلا أنَّهُ بَعيد عن الاعتدال لكدرة مادته الكبريتية والزئبقية وسواد لونه لإفراط حرارته وهو [كثر] فوائد من جميع الفلزات، وإن كان أقل منها ثمنًا ولذلك مَنَّ الله تعالى به على عباده حيث قال: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٥). قيل: ما من صنعة إلا وللحديد في أدواتها مدخل.
وهو ثلاثة أصناف: السابورقان والأنيث، والذكر، فالسابورقان هو الفولاذ المعدني، ومن خواصه العجيبة ما ذكر أرسطو (٦) أنَّ برادة الحديد إذا علقت على إنسان يغط في نومه؛ فإنه يزول عنه ذلك.
قال غيره: من استصحب شيئًا من الحديد، قوّى قلبه ودفع عنه المخاوف والأفكار الرديئة، ويُسِرُّ النفس ويطرد عنه الأحلام الرديئة ويزيد هيبته في أعين الناس.
وصدأه يأكل أوساخ العين اكتحالًا ويبرأ الرّمد، وجَرَب الأجفان والسبل وينفع النقرس، وإن احتمل من صدأه نَفعَ البواسير، والماء المطفأ به الحديد، ينفع من
(١) الجامع ٤/ ١٧٨. (٢) الجامع ٤/ ١٧٨. (٣) عن الحديد، انظر: عجائب المخلوقات ١٧٦، الصيدنة ٢١٠، دائرة معارف البستاني ٦/ ٧١٩ - ٧٠٤، الأبنية ١٢١، الجماهر في الجواهر ٤٠٣ - ٤١٤. (٤) العجائب ١٧٦. (٥) سورة الحديد: الآية ٢٥. (٦) الجامع ٢/ ١٣.