أقرب (٢) الفلزات إلى الذهب، ولولا البرد الذي أصابها قبل النضج لكادت أن تكون ذهبًا، وهي تحترق بالنار وتبلى في التراب بطول الزمان.
قال أرسطو (٣): إنَّ للفضة وسخًا بخلاف الذهب وإذا أصابها رائحة الزئبق والرصاص تكسرت عند الطرق، وإن أصابها رائحة الكبريت اسودت، ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها بالأدوية المشروبة وتَنْفَعُ أيضًا من البحر وهي نافعة جدًا للحكة والجرب وعسر البول، وتدخل في أدوية الخفقان وتنفع من الزئبق طلاء لدفع البواسير.
قال ابن البيطار (٤): والشراب في آنية الفضّة يسرع بالسكر، وإن سُحِلَت الفضة وخلطت بالأدوية المشروبة، نَفَعتْ من كثرة الرطوبات من البلغم اللزج، ومن العلل الكائنة من العفونة وذكر نحو ما تقدم.
٣ - النحاس (٥)
قريب (٦) من الفضة ليس بينهما تباين إلا في الحمرة واليبس، أما حمرته فمن كثرة حرارته الكبريتية، وأمّا يبسُه وغلظه ووسخه، فغلظ مادته، فمن قدر على تبييضه وتبيينه، فقد ظفر بحاجته.
قال أرسطو: أصناف النّحاس كثيرة أجودها الشديد الحمرة وأردأها المشوب بالسواد، وإذا أُدني النُّحاس من الحموضات أخرج، زنجارًا، ومن اتخذ من النحاس آنية ليأكل فيها أطعمة إن فعل، فإنَّهُ يَتولّد في جسمه أمراض صعبة لا دواء لها كداء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج، لاسيما إن أكل فيها الحموضات أو